الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٠الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
تساؤل ما الذي دفع بلعرب إلى الخروج من نزوى؟ ولماذا منعه أهلها من دخولها؟ وأغلب الظن أن السبب في كل ذلك راجع إلى أخيه سيف الذي ربما قد عمل على تقوية مركزه، وحشد القبائل إلى جانبه. وما يرجح ذلك مبايعته بعد ذلك من قبل الكثير من أهل عمان.
تمكن سيف بن سلطان من الاستيلاء على كافة الحصون الرئيسية في عمان، ثم حاصر أخاه بلعرب في حصن جبرين إلى أن انتهى الأمر بوفاته يوم الأحد 22 شعبان 1104 هـ/ 9 مايو 1692 م. وفي نفس اليوم تولى سيف الإمامة. أما بالنسبة للبيعة المعقودة لسيف بن سلطان فنجد في كشف الغمة: "وأحسب أن الأكثر دخل في الأمر تقية، وأحسب أن بعضا عوقب بتركه الدخول في العقد، ويقول ابن رزيق: "وكل واحد كان رضاه تقية. وهذا يدل على أن هذه البيعة كانت إجبارية ودون مشورة، ويشير الأزكوي كذلك إلى أن بعضا من أهل العلم بقوا متمسكين بإمامة بلعرب حتى مات ويعتبرون سيف باغ على أخيه. ومعنى أن هنالك أناساً امتنعوا عن البيعة ولم يكن هذا الامتناع إلا لرؤيتهم عدم صوابها، وعدم الاقتناع بها، وأن سيفا استعمل في أمر هذه البيعة العقوبة، وأخذ الناس
فيها بالإكراه.
ذلك
مع ترجيح أن العلماء الذين تعرضوا للعقاب أثناء الفتنة كانوا من المتمسكين ببيعة بلعرب، فمن خلال إحدى الرسائل الموجه من قبل سيف لأخيه بلعرب
1 - البطاشي، المرجع السابق، ج 3، ص 163. 2 - الأزكوي المصدر السابق، ج 2، ص 967.
257
3 - ابن رزيق الفتح المبين، ص 4 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، 967.
70