الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة

الآراء دون الاتجاه مباشرة إلى المصادر الرئيسية والأصلية، حيث نجد الدكتور بدر الدين الخصوصي عند حديثه عن هذا النزاع يورد رأي مايلز Miles دون تمحيص أو تدقيق في الأمر، وذلك بقوله: " .. فلما عجز (بلعرب) عن ملاحمة أخيه أنهى حياته بيديه"" وهو لو رجع إلى المصادر التي أشير إليها مسبقا لوجد الأمر بخلاف

ذلك.

وفي أثناء الحصار وقعت حادثة إذا ثبت صحتها فهي ذات معان ودلائل كبيرة وخطيرة، وهي اتفاق أعوان الطرفين على إيقاف القتال وأن يتركوا الأمر بيد الأخوين فيتقاتلا ومن ينتصر منهم يصبح إماما ويلتف الجميع حوله. وهذه الواقعة تشير إلى أن الأمر غدا بيد الزعماء القبليين، وليس بيد أهل العلم، وأن الحكم أصبح بالقوة وليس بالشورى، ورفع بذلك شعار "الملك لمن غلب" وهو أمر جد خطير إذ يتنافى مع روح الإمامة، ومنصب الإمام وما يترتب عليه من بعد روحي وديني أقل ما فيه زهد الإمام في هذا المنصب وحرصه على تطبيق المبادئ الأساسية للإمامة، وليس أن يصل الأمر إلى التناحر من أجل المنصب، وهذا الأمر سوف تكون له أبعاد ونتائج خطيرة ستتضح في أواخر حكم اليعاربة.

لقد عبر عن

هذا الأمر المؤرخ السيابي في ختام تعليقه على القضية بقوله: "هذه قضية سيف بن سلطان، وإنها لمن سيئات القضايا وإنها لتنذر بزوال هذا من أيديهم عن قريب ولذلك كان العهد غير بعيد المدى. ولعل أكبر

الملك

1 - الخصوصي، بدر الدين عباس دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر. ج 2، ط 2، دار ذات السلاسل الكويت: 1984 م، ص 69.

2 - ابن رزيق الشعاع الشائع، ص 269؛ السالمي، التحفة، ج 2، ص 103.

3 - السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 252.

74