الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٢الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
وفي نصيحة من الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني لأحد الإمامين ناصر بن مرشد أو سلطان بن سيف نجد فيها الكثير من التوجيهات حول إدارة الشأن الداخلي للدولة، وتفقد الولاة والعمال، ومتابعة شأن الرعية، ووجوب الحرص على مشاورة أهل المعرفة والمتمعن في نصوص هذه المراسلات يجد تشديد العلماء على مسألة الشورى ووجوب التمسك بها كونها منهجاً أساسيا في الحكم دلت عليه آيات الذكر الحكيم، وأفعال النبي الكريم.
لم يكتب لهذا الوضع الاستمرار، ذلك أن سلطة أهل الحل والعقد تعرضت للضعف، وهو أمر بدا واضحا في عدد من الأحداث، حيث كانت البداية في خروج سيف بن سلطان على أخيه بلعرب، وهو أمر غير مبرر شرعا، مع ما رافق ذلك من عقوبات واضطهاد تعرض لها الفقهاء وأهل الورع والزهد والعلم لمعارضتهم
هذا الخروج.
من هنا فإن العلماء الذين تنهض الإمامة على أكتافهم وتقوم على سواعدهم والذين يعتبرون في المقام الأول القائمين بأمرها، هؤلاء العلماء قد بقوا خارج نطاق التأييد الفعلي لسيف وبعيدا عن مساندته، وقد اضطرهم بطش سيف والخوف من عقوبته أن يعلنوا الولاء الاسمي أو اللفظي لسيف، ويؤكد هذا ما ثبت في جميع المصادر من أمر الإكراه والعقوبة واعتراض الكثير منهم على صحة العقدة.
1 - نفسه، ص 72 وما بعدها.
2 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 967؛ المعولي، المصدر السابق، ص 243. 3 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 967؛ مؤلف مجهول تاريخ أهل عمان، ص 147؛ ابن
رزيق، الصحيفة القحطانية، ج 3، ص 554.
82