الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٣

جذور الصراع على الحكم

أما الحدث البارز والذي أبان عن مدى التراجع الذي أصاب سلطة العلماء، فتمثل في إصرار رؤساء القبائل وبعض اليعاربة على أن يخلف سيف بن سلطان وهو فتى صغير أباه في الحكم معارضين بذلك رأي العلماء، ومتجاوزين للعديد من الشروط المتعلقة بنصب الإمام. لقد كان لهذا الحدث أثره الكبير فالمعارضة كانت من قبل أصحاب النزعة القبلية ضد المؤسسة المناط بها تنظيم شأن الإمامة، ومعنى ذلك أن أهل الحل والعقد لم يعد لهم ذلك الدور الفعال في

المسرح السياسي العماني، وأنهم خسروا نفوذهم لصالح السلطة القبلية.

سلطان

انتهى قرار العلماء وعلى رأسهم الشيخ القاضي عدي بن سليمان بن راشد بن حسن الذهلي الذي آلت إليه رئاسة العلماء في ذلك الزمان إلى مبايعة مهنا بن بن ماجد اليعربي، فاتخذت المعارضة لهذا القرار شكل تحريض فعلي أدى إلى نتائج كارثية، تمثلت في التمرد على الإمام المنتخب، وقتله. وبعد مبايعة يعرب بن بلعرب نجد تكرار الأمر من قبل المتمسكين بأحقية سيف بن سلطان الثاني في الإمامة وقد انتهى الأمر إلى أن يقتل الشيخ القاضي عدي بن سليمان ومعه القاضي سليمان بن خلفان، ويتم سحب جثتيهما في أحياء الرستاق يوم عرفة من عام 1134 هـ/ أكتوبر 1721 م. أظهر هذا الفعل المخزي مدى الانحدار الذي وصلت إليه مؤسسة العلماء إذ لم يبق أي احترام للعلم وأهله.

1 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 968، 969؛ ابن رزيق، الفتح المبين، ص 264، 265. 2 - السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 4، ص 24.

3 - غباش المرجع السابق، ص 118.

4 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 971؛ المعولي، المصدر السابق، ص 253.

5 - الأزكوي، المصدر السابق، ج 2، ص 974؛ مؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان، ص 156. 6 - السيابي، المصدر السابق، ج 4، 33.

83