ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ويلاه مما خط في كتابي إن لم أتب في ساعة المتاب ولم أكن مع خالقي مرضيا
وتستمر عبارة الشاعر وألفاظه في مخمسته على النهج نفسه الى ان ينهيها بقوله: (37) يارب بالبيت العتيق الأعظم والمروتين والصفا و زمزم وبالنبي الهاشمي المكرم کن لابن نبهان المليك المجرم
براً رؤوفاً راحماً حفيا
لما أخره وقدما
وامح الذي أحدثه وأجرما واغفر وكن بما يرجوه منك منعما فانه مؤمل أن يرحما
وقد
إن كنت عن عذابه غنيا
وقد كانت عبارة الشاعر السلسة هذه وألفاظه وتراكيبه التي تميل الى الوضوح والسهولة اكثر تأثيرا في النفوس ووصولا الى القلوب حينما كان موضوعه الرثاء، فقد رثى أخاه حساما بكلمات تكاد تقطر حنينا وأسى وتنزف ألماً ولوعة في قصيدته التي مطلعها: (38) نباله تصلى القلوب وتخشع. وتفيض بالعبر الجفون وتهمع نبأ تكاد الأرض ترجف عنده وتكاد ثم جبالها تتصدع تحدثنا. عن هذه القصيدة في معرض حديثنا عن الرثاء والحق انها من ارق ما نظم الشاعر، فألفاظها سهلة، وتراكيبها بسيطة، وان كانت مؤثرة كل التأثير وموحية كل الايحاء وتدل كل الدلالة على ما يريد الشاعر ان يقوله، وذلك كله دون ان ينزلق الشاعر الى ألفاظ السوقية وتعبيراتهم. ويمكن الرجوع الى القصيدة كاملة بالديوان. (39) وهكذا نرى النبهاني في معظم غزله ورثائه وخمره وزهده يستخدم ألفاظا وتراكيب سهلة يسيرة تجمع بين الوضوح والسلاسة وتبتعد عن السوقية. ولكنه حينما كان المجال مجال فخر وحماسة كان يستخدم ألفاظا قوية معبرة مما يدل على ان الشاعر كان يعي جيدا موضوع التلاؤم بين اللفظ والمعنى. وقد بذل جهده كي يلائم بين ألفاظه ومعانيه؛ تساعده على تحقيق ذلك ثقافة عربية واسعة وموهبة فطرية خالصة. واذا استعرضنا ديوان الشاعر الذي بين أيدينا نجد العديد من قصائده وخاصة تلك التي نظمها في الفخر والحماسة تؤيد ما نذهب إليه ولا مانع أن ننتقي منها بعض المقاطع على سبيل المثال فقط منها قوله: (40)
أبلغ لديك ملوك الأرض مألكة قد صاغها قائل بالصدق فخار متوج من بني هود النبي له آباء صدق أقاموا الملك اطهار
(37) الديوان ص 370، 371 (38) الديوان ص 178 (39) الديوان ص 176 (40) الديوان ص 137
- IYE -