ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٦القدامى، فانتشرت مفردات الجاهلية وتراكيبها في طول الديوان وعرضه ونستطيع ان نرى ذلك واضحا في مقدماته الطللية التي تملأ الديوان، كما نستطيع ان نراها في العديد من أبياته الأخرى كقوله يصف ناقته: (42)
كأني على ربداء من ربد حومل ترامي ببيض باللوى متحاور فأفزعها ركز الانيس فأدبرت تجوب الفيافي جوب سار محاذر وسيجا وايضاعا ووخدا وهزة ذميلا وإيجافا بفرط التعاور فألفاظ البادية تنتشر في الأبيات مثل: ربداء - حومل - اللوى - ركز الأنيس ـ وسيجا - ايضاعا ـ وخدا - هزة - ذميلا - ايجافا. كما توجد بالأبيات ايضا بعض التراكيب الجاهلية مثل: ربد حومل - افزعها ركز الأنيس فأدبرت ـ تجوب الفيافي. . الخ. ونمضي مع النبهاني في ديوانه فتقابلنا ألفاظ عديدة بدوية خشنة، كما تقابلنا تراكيب جاهلية تقليدية حتى لتبدو معظم القصائد وكأنها قد نظمت في الجاهلية حقا ومن ذلك قوله
(43):
وطارق جشمه نيل المنى جوب الدياميم إذا الليل عسا رفعت ناري فاهتدى بضوئها فنال عندي ما اشتهاه وارتجي وقد أشب جاحم الحرب إذا هان لظى الحرب لأمر وخبا يحملني مطهم ذو ميع ــة أقب طاوي الكشح محبوك القرا مجملح الخلق طويل کرده مؤلل الأذنين معروق الشوى نهد أسيل أعوجي زانـ تلاحك الجسم وتحنيب المطا فالألفاظ الخشنة البدوية تتمثل في المفردات مطهم - أقب ـ مجملح - کرده - مؤلل - الشوى - أسيل. وأما التراكيب الجاهلية التقليدية فمنها في الأبيات السابقة: طارق جشمه افي جوب الدياميم - رفعت ناري - اهتدى بضوئها - اشب جاحم الحرب ـ يحملني مطهم - طاوي الكشح - محبوك القرا. وانظر ايضا الى قول الشاعر:
وكل مفاضة كالنهى سرد ترد العضب مفلول الذباب فألفاظ: مفاضة - النهى - سرد، لا تخلو من خشونة وبداوة بل تميل الى الاغراب. (44) وقد وصل النبهاني في صياغته احيانا الى حد الاغراب والتبعيد فاستخدم ألفاظا مهجورة يستصعب فهمها ويستشكل على القارئ متابعتها وهي ان كانت ليست كثيرة بالديوان إلا أنها ايضا ليست قليلة مما يجعلنا نظن ظنا انه انما تعمد ذلك وقصد إليه قصدا ليثبت إلمامه
(42) الديوان ص 160 (43) الديوان ص 34 35 (44) الديوان ص 37
- 126 -