ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٧بها وقدرته على استخدامها. ولعله حذا في ذلك حذو المتنبي الذي فعل ذلك قبله. ومن أمثلة الاغراب عند النبهاني قوله: (45)
سقى الله اكناف الحوية فالصوى فحيث اسيكرت من حبوب اخاشبه وباكر بطحاء الفليج بعارض همي فابنت وارثعنت هواضبه فكلمات: اسبکرت - همي - ابنت - ارثعنت - شواهد على إغراب الشاعر في لغته وخاصة مع وجود أسماء أماكن عديدة بالبيتين.
ومن شواهد الاغراب عند الشاعر ايضا قوله: (46) بخنداة اذا نهضت لأمر تجاذبها الروادف للقعود فلفظه (بخنداة) قليلة الاستعمال في اللغة ومثلها لفظتا: الهثاهث والكثاكث في
قوله: (47)
جالي الكوارث خماد الهثاهث قطاع الكثاكث نفاع وضرار. وأما قوله: (48)
أمون السرى وهم ذقون مطلع أروف زفزف عن صميم الأباعر فيمتلئ البيت بالألفاظ الغريبة قليلة الاستعمال مثل: وهم - هطلع - اروف - زفوف. وانظر ايضا الى لفظة «أفاكله» في قوله: (49)
وبات يقاسي ليلة نابغية سميراه فيها روعه وأفاكله فإنها لفظة تتسم بالاغراب ويندر ان تعثر عليها في كتب اللغة. وتنتشر مثل هذه الأمثلة كثيرا في الديوان مما جعلنا نذهب الى ظننا المتقدم.
(ظواهر لغوية في شعر النبهاني:
الأمثل في نظرنا ان تكون لغة الشاعر جارية على مألوف التعبير، وقد أخذ النقاد على الشعراء مخالفتهم احيانا لقواعد اللغة في استعمال بعض مفرداتهم متعللين بما يسمى الضرورات الشعرية». وقد ساعد على استمرار هذه الظاهرة ان النقاد كانوا أحيانا يتساهلون مع الشعراء فيجيزونها، ولعل موقف النقاد في هذا الموضوع يتأثر كثيرا بظروف كل ضرورة على حدة. وهناك من العوامل ما يجعلنا نميل الى الشاعر الذي ينأى بشعره عن. هذه الضرورات،
(45) الديوان ص 65 (46) الديوان ص 113 (47) الديوان ص 137 (48) الديوان ص 159 (49) الديوان ص 209
127 -