ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

من

فهي كلما قلت عند شاعر كلما كان متمكنا من لغته، وفنه كما ان ذلك يعكس قدرته على تطويع ملكة شعره وبرا. راعته في نظمه كما اننا إذا فتحنا باب هذه الضرورات واسعا امام الشعراء فإن ذلك قد يؤدي مع مرور الزمن وتوالي العصور الى نوع من ضعف اللغة ومقاييسها وقواعدها خاصة ان الشعر اكثر وصولا الى مسامع الناس وأيسر حفظا. والقصيدة نفسها كلما كانت لغتها سليمة نقية وخالية من الأخطاء النحوية والاستعمالات اللغوية الشاذة غير المألوفة كلما كانت اعمق وصولا الى نفس المتلقي وابلغ تأثيرا فيه مما يرفع في النهاية مكانة الشعر وناظمه. ومن هنا كان موقف بعض النقاد المتشدد مع الشعراء حول هذه القضية اكثر فائدة ونفعا للغة وللشعر والشعراء. وعلى أي حال فأخطاء النحو واللغة هذه قليلة ونادرة عند النبهاني مما يدل على انه شاعر متمكن من لغته يملك زمام كلماته ويحركه كيف يشاء وقلها افلت منه هذا الزمام فيتعثر مرة هنا واخرى هناك ولكنها عثرات لم تحل دون سيره في طريقه ووصوله الى مبتغاه. وقد ترجع بعض هذه الاخطاء اللغوية القليلة بالديوان الى اخطاء النساخ كما جاء في هذا البيت: (50) كان السهى والليل ملق ببركه غريقا يقاسي زاخرا في المغايب فمطلع الشطر الثاني جاء منصوبا «غريقا وحقه الرفع لانه خبر كان ولعل مرجع

وجود

ذلك

خطأ في النسخ. وفي شعر النبهاني استعمالات لغوية معينة تجاوزت الفردية الى ما يمكن ان نطلق عليه ظواهر لغوية».

ومن هذه الظواهر اللغوية الموجودة بالديوان ظاهرة تسهيل الهمزة وهي ظاهرة لا غبار عليها فحذف الهمزة أمر حسن وكان النبهاني مولعا به وقد فعل ذلك مرات عديدة بالديوان كقوله

(51):

ومن

وموذية أوضا الملائح طلعة وأحمدها طبعا إذا الغيد ذمت فكلمة «أوضا» أصلها «أوضأ» أي اكثر اضاءة فسهل همزتها ليحافظ على موسيقى البيت. أمثلة هذه الظاهرة ايضا قوله: (52) دعاني الهوى العذري بالقسم موهنا لبرق تنشت من عمان سحائبه فكلمة «تنشت اصلها بالهمزة تنشأت ولضرورة الشعر ووزن البيت سهلها الشاعر. وتتعدد امثلة هذه الظاهرة بالديوان ويصل الشاعر بها الى حذف همزة «رؤوسهم» في عدة أمثلة منها قوله: (53)

(50) الديوان ص 55 (51) الديوان ص 73 (52) الديوان ص 63 (53) الديوان ص 78

- IYA-