ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٠تمتع - أبيت اللعن ـ وانعم بما ترى فقد غفلا عنا رقيب وحارس ولغة أكلوني البراغيث في الأبيات الثلاثة على التوالي: انبرين الغانيات ـ قلن أترابها - غفلا رقيب وحارس ويرى البعض ان هذه اللغة تقلل من فصاحة الشعر وجودته ولا نعتقد ان الأمر كذلك لورودها كثيرا في الأدب والشعر العربي وبعض النصوص المأثورة القديمة. ولعل النبهاني اراد باستخدامه الظواهر اللغوية السابقة ان. يبرهن فقط على معرفته لها وقدرته على استخدامها، كما فعل في استعماله لبعض المفردات استعمالا صرفيا معينا لا يصح إلا في الشعر كتأنيث كلمة «ريق» في قوله: (67)
كأن ريقتها والفجر منصدع ماء الغمام جري رفقا علي برد فقد أنث «ريق» وهذا جائز في الشعر مما يدل على معرفته العميقة بقواعد اللغة وما يبيحه النحاة واللغويون فيها. (68)
واذا كان النحاة قد اطلقوا حرية حذف اداة النداء فانهم لم يفعلوا ذلك مع المنادى وإنما قيدوا هذا الحذف واشترطوا له عدة شروط. (69)
ولكن النبهاني لم يلتزم ايضا بهذه الشروط وإنما اطلق يده في المنادى حاذفا إياه في مواضع عديدة من ديوانه، الأمر الذي جعلنا نعده من ظواهره اللغوية.
ويبدأ هذا الحذف من البيت الأول في الديوان: (70)
ياهل رأيت بين فيد فاللوى ظعائناتجزع أعراص اللوى فالأصل ان يقول: ياصاحبي هل رأيت … الخ ولكنه حذف المنادى ليحافظ على وزن البيت. كما فعل ذلك ايضا في قوله: (71)
ويا أين الزجاج من العوالي وأين البحر من لمع السراب وقوله في موضع آخر: (72) أنا ابن سليمان سليل مظفر سليمان يا أين المضاهي المضارع وبالديوان أمثلة عديدة لحذف المنادى يمكن الرجوع إليها. (73)
(67) الديوان ص 103
*
(68) انظر لسان العرب لابن منظور ط دار المعارف المجلد الثالث ص 1795 مادة (ريق). (69) من هذه الشروط: أ - اذا جاء بعد حرف حرف النداء (يا) فعل ماضي للدعاء. . الا يا اسلمي دارمي … الخ) (ب) اذاجاء بعد حرف النداء (يا) الحرف ليت كقوله تعالى ياليت قومي يعلمون). (جـ) اذا جاء بعد حرف النداء (يا) الحرف (رب). انظر النحو الجامع د. محمد ابو الفتوح شريف ص 183، 184 ط 3
مكتبة الشباب بالمنيرة.
(70) الديوان ص 29 (71) الديوان ص 39 (72) الديوان ص 185
(73) الديوان ص
25/ 130، 14/ 193
- 130 -