ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٢4) الأوزان والقوافي:
أهم سمة. من سمات الشعر هي الموسيقى، والبيت في القصيدة العربية هو الوحدة
الموسيقية، ومن هنا كان على الشاعر ان يهتم بالمواءمة بين ابيات القصيدة ايقاعا ووزنا وان يحافظ على هذا الايقاع باذلا في ذلك غاية جهده. والشاعر ملتزم بواجب آخر هو «الموضوع» الذي يتغير عادة من بيت الى آخر. ولهذا كانت مسئوليته كبيرة إذ عليه ان يوائم دائماً بين موسيقاه وموضوعاته رغم تغير هذه الموضوعات وتعددها في القصيدة الواحدة، ولهذا ايضا كانت مهمة الشاعر صعبة إذ عليه ان يستخدم بحرا واحدا في القصيدة التي تتعدد موضوعاتها، فالرأي الغالب عند معظم النقاد يرى ضرورة الربط بين موضوع القصيدة والبحر الذي تنظم عليه، أي بين موقف الشاعر في موضوعاته وعاطفته وبين الايقاع الذي يستخدمه للتعبير عن هذه الموضوعات والعواطف. ولما كانت القصيدة عند القدماء تشتمل على عدة موضوعات لارتباطها ببناء معين يبدأ بوصف ديار المحبوبة والبكاء عليها والتغزل في صاحبتها، ثم وصف الصحراء التي يقطعها والناقة التي تحمله، ثم يخرج الى موضوعه الذي قد يكون فخرا أو مدحا أو غير ذلك، ثم ينهي قصيدته ببعض الحكم والأمثال .. نقول لما كانت القصيدة العربية القديمة تسير على هذا النهج فان الشعراء القدامى كانوا يختارون بحر القصيدة غالبا من البحور التي تناسب هذه الاغراض معا. وبالطبع كان هذا الاختيار يتم بالسليقة والفطرة خاصة قبل ظهور الخليل بن احمد الفراهيدي ووضعه لعلم العروض. ولهذا رأينا البحور الغالبة عند القدماء هي: الطويل والكامل والبسيط والوافر والمتقارب، ثم يلي ذلك استخدام اقل لبعض البحور الاخرى كالسريع والخفيف والرمل .... الخ. (80) ولما كانت القصيدة عند النبهاني تتشابه بناء الى حد كبير مع القصيدة العربية القديمة فإننا نجد النبهاني يستخدم البحور التي استخدمها القدماء وهي عنده بالترتيب التالي: الطويل 24، الكامل،14، الوافر،11، البسيط،8، المتقارب 6، مجزوء الكامل 6 الرمل 3، الرجز 2، المتدارك 1، مشطور البسيط 1، مخلع البسيط 1، المديدا
الخفيف 1.
فأحب البحور إليه هو الطويل ونظم فيه أربعا وعشرين قصيدة، ثم الكامل ونظم فيه (80) يرى العروضيون ان الطويل يتسع لكثير من المعاني ويكثر في الفخر والحماسة والوصف، والبسيط يقرب من الطويل وان كان لا يتسع مثله لاستيعاب المعاني ولكنه يفوقه رقة وجزالة والكامل يصلح لاكثر الموضوعات وهو أقرب الى الرقة، والوافر ألين البحور يشتد إذا شددته ويرق اذا رققته وهو يناسب الفخر، والرمل بحر الرقة يجود في الاحزان والأفراح والمتقارب يصلح للعنف والسير السريع وفيه نغمة مطربة، والمتدارك يصلح لحركة الجيوش أو دفع المطر والسلاح .. الخ انظر أصول النقد الأدبي لأحمد الشايب ط 19738 م مكتبة النهضة المصرية ص 322، 323
- 132 -