ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفصل الرابع البيان والبديع
أولاً: البيان
أ ـ التشبيه: اجمع النقاد والأدباء على أهمية التشبيه ومنزلته العظيمة ومكانته العالية فهو يبرز الفكرة ويظهرها وهو يجمل الصورة ويوضحها ويحدد جوانبها، كما ان به ينقل الشاعر احاسيسه ومشاعره وانفعالاته الى عمله الفني الذي ينقله بدوره الى القارئ او
السامع.
رمن
هنا كان التشبيه المفضل عند النقاد هو الذي يكون دقيقا في تصوير الفكرة التي يريد الشاعر ان يعبر عنها وينقل في ذات الوقت شعور الشاعر واحساسه بأمانة
وجلاء.
صوره كما
هنا ايضا يعاب الشاعر إذا كان تشبيهه غير دقيق في تصوير فكرته كما يعاب ومن ايضا اذا كان هذا التشبيه لا يعكس مشاعر واحاسيس صاحبه. واذا نظرنا الى التشبيه عند النبهاني وجدنا ديوانه يكتظ به اكتظاظا يتيح له اخراج له ان يثبت احاسيسه ومشاعره وانفعالاته فهو يعتمد عليه يريدها ويتيح اعتمادا كبيرا في بناء صوره الفنية حتى لتبدو بعض قصائده وكأنها صفوف متراصة من التشبيهات وهو يذكرنا في هذا المجال بشعراء التشبيه المشهورين كامرئ القيس وابن المعتز وذي الرمة، وتقترب تشبيهاته كثيرا من تشبيهات امرئ القيس فتغلب عليها بساطة البادية وفطرة الصحراء وتبتعد في نفس الوقت عن تشبيهات ابن المعتز التي تمتلئ بالزخرفة وتميل الى الصناعة والتكلف وان كانت تشبيهاته تأتي في الكثير منها وقد غلب عليها نوع من التأنق وقدر من الصناعة وهو في النهاية شاعر ولوع بالتشبيهات اذ يندر ان تجد له بيتا يخلو منها مما يذهب بنا الى الاعتقاد انه كان يتعمد ذلك تعمدا ولننظر مثلا الى قوله: (1)
وحتى
كان الرعن رعن عماية
وشهلان لزا في قران الكواكب أقام يناجي دمنة للكواعب كأن الثريا عاشق متحيـ كأن السها والليل ملق ببركة غريق (2) يقاس زاخرا في المغايب
(1) الديوان ص 55
(2) مطلع الشطر الثاني في الديوان (غريقا) وهي خبر كان فصوابها (غريق) ولعل خطا في النسخ أو الطبع قد وقع.
137 -