ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

كان عمود الفجر قرن مدجج يحاجم عند الليل احجام هائـ فأداة التشبيه «كأن» موجودة في الأبيات السابقة ومعظم أبيات القصيدة، بل وأبيات الديوان، فهو مولع باستخدامها، ومن الواضح وجود قدر من الصناعة في التشبيهات السابقة، ومن الواضح ايضا وجود مقدرة فائقة على التصوير واستخدام التشبيه

وابتكار الصور.

ففي البيت الأول جعل الجبلين وقد ارتفعا حتى اقترنا بالكواكب فطال ليله وحجبا

عنه النهار.

وفي البيت الثاني جعل الثريا عاشقا يقف وقد غلبت عليه الحيرة يناجي آثار محبوبته وهو يأبى الانصراف. ولعل الشاعر وفق كثيرا في صورته وخاصة مع استعمال الفعل أقام فاكتملت للصورة مقوماتها، فالليل لن ينصرم إلا إذا ذهبت الثريا وانى الذهاب والثريا اقامت ولن تذهب. وفي البيت الثالث جعل السها غريقا يقاوم الأمواج العاتية، وفي البيت الرابع جعل عمود الفجر الذي يرقبه وينتظره قرنا مدججا ولكنه يبتعد خائفا كلما اقترب من الليل. وهذه كلها صور شيقة وطريفة اعتمد فيها الشاعر على التشبيه لكي بيين لنا معاناته وطول ليله.

وتأتي تشبيهات الشاعر في كثير منها متأثرة ببيئته وبالتراث الذي عني به ولعل ذلك يبدو واضحا من استخدامه للمشبهات بها التي استخدمها سابقوه. فقد شبه بالفلك وظواهره المختلفة كالنجوم والغيث والبرق وغير ذلك، كما شبه بالحيوان والطير والنبات والجماد والخمر والعبير والمسك وغير ذلك من مواد الترف والزينة ومن المشبهات بها الأخرى المتنوعة.

ففي مجال الفلك وظواهره نراه يشبه بالبرق كقوله يصف ابتسام صاحبته ويشبهه بإيماض البروق: (3)

مهفهفة القوام لها ابتسام كإيماض البروق من الرباب

وشعرها كالليل سوادا ووجهها كالنهار بياضا: (4) لها فرع كجنح الليل داج ووجه وهي كالبدر وقد علا كثيبا من الرمال: (ه)

مشرق يحكي النهارا

كأنها بدر تمام قد علا على كثيب أصلد على نقا

(3) الديوان ص 41 (4) الديوان ص 130 (5) الديوان ص 29

- ITA-