ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠

بعد ان انتزعها من الامام عمر بن الخطاب بن محمد سنة 836 هـ، أي أن هذه الواقعة حدثت بعد سبعين سنة كاملة من انتصاره على الامام وتوليه الحكم ومن هنا فإننا نستطيع ان نحدد عمره وقت حدوثها بأنه كان يدور حول المائة عام وليس من المنطق المقبول ان يفعل ملك عمره حوالى مائة عام مثل هذا الفعل. وهناك سبب رابع يجعلنا نحتاط في قبول هذه القصة وهو وجود هذه القصيدة المخمسة في نهاية ديوانه وهي قصيدة طويلة كلها زهد وتوبة وعودة الى الله خالقه وهي لا تستقيم مع قتله وهو يجري خلف امرأة تغتسل في فلج. ثم ـ وهذا هو السبب الخامس ان ابن رزيق نفسه يشير الى وجود بعض الشيوخ الذين كانوا يبرأون من الامام محمد بن اسماعيل وولده بركات (18) ومعنى ذلك ان إمامة محمد بن اسماعيل لم تكن خالية تماما مما يعيبها.

موته

كان بعد

:

لكل هذه الاسباب فإننا لانستطيع ان نقبل مثل هذه القصة وإنما نقبل ونظن ان محمد ابن اسماعيل تمكن من السلطة انتزاع من النبهاني، وان هذا الاخير لم يستطع - لكبر سنه ولغير ذلك من الأسباب - ان يستعيد ملكه وان حاول ذلك مرات فشل فيها جميعا وخاصة معركة «الحمة التي انتصر فيها محمد بن اسماعيل انتصارا يبدو انه كان حاسما. ونظن ان هذه الواقعة تأثرا بها وبما اصابه من يأس في استعادة ملكه وسلطانه. ويذكر السالمي في تحفة الاعيان عند حديثه عن امامة محمد بن اسماعيل وصية يمكن ان نستنتج منها امرا هاما يقول السالمي عن محمد بن اسماعيل بعد توليه السلطة: وكان قد حكم في أموال بني رواحة الداخلين في الفتنة. يوم قادوا سليمان. بن سليمان ويوم قادوا مظفر ابن سليمان حكم بأن الذي اجترحه سليمان وولده صار ضمانة على من قادهم وذلك الحكم في يوم الأحد لثلاث ليال خلون من شهر شعبان سنة تسع وتسعمائة فأثبت العلماء حكمه وفي حضرته عبد الباقي محمد بن علي ومحمد بن سليمان بن محمد بن عمرو وابوالقاسم شائق بن عمرو وابوالقاسم محمد بن سليمان. . . . الخ (19). ونستنتج من الفقرة السابقة ان سليمان كان له ابن يسمى مظفر وهو غير مظفر جد الشاعر المعروف وان مظفر الابن هذا تولى الحكم لفترة قصيرة بعد خلع ابيه عام 906 هـ وان هذه الفترة كانت اقل من ثلاث سنوات ويمكن ان يكون ذلك قد حدث في منطقة لم تخضع لامامة محمد بن اسماعيل في بدايتها 906 هـ نتيجة مقاومة سليمان وأولاده ومناصريه او تكون قد خضعت اولا ولكن سليمان ومؤيديه ظلوا يقاومون ويصارعون في احدى معاركهم مع الامام تمكن مظفر بن سليمان هذا من تولي السلطة في منطقة ما، ثم استردها منه الامام مرة اخرى عام 909 ثم كتب الامام بعد ذ ذلك وصيته السابقة.

(18) تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان ص 309. (19) تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان ص 309

- Y.-