ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٩النبهاني لما كثر فساده في البلاد، وجوره في العباد، لم يزل يسمع هاتفا لا: يري شخصه اذا خلا في غرفته التي هي بحصن بهلا - واذا تخلى من خاصته والعامة ـ يقول له تمتعوا يابني نبهان اياما قليلة فان ملككم سريع الزوال فتأهبوا للارتحال أو مثل ما قال ذلك الهاتف له المقال فارتاع سليمان من ذلك وكثر حزنه فقال له بعض خاصته الفساق أراك في ضيق فأوضح لي عن الحقيقة في هذه الطريقة.
من
فلما اخبره بما يسمعه من الهاتف قال له: إنها لوساوس يوحي بها الشيطان على الجنان فاذا أردت ان يذهب هذا الوسواس عنك امض على حين غفلة من أهل بهلا الى نزوى فإن فيها ما يشتهيه قلبك وتقر به عينك وفي حال ما قاله له صاحبه ذلك المقال ركب هو وصاحبه ناقتيهما الى نزوى، فدخلاها ليلا فأقاما في بيت السلطة الذي بناه فيها سليمان بن سليمان
له خاصة.
"
فلما كان من صباح تلك الليلة وقت صيام النهار، شهد سليمان امرأة تسعى الى فلج الغنتق فترك صاحبه ومضى إليها، في إثرها وهي لا تشعر به، فهجم عليها قبل ان تخلع ثيابها للغسل، فهربت منه فتبعها حتى اذا كانا دون حارة الوادي وكان قد خرج محمد ابن اسماعيل، فاستجارت به المرأة وسألته ان يمنعه عنها، فقبض محمد بن اسماعيل على سليمان ابن سليمان المذكور وصرعه الى الأرض، ثم جرد خنجره على حنجرته فذبحه به، ودخلت المرأة الحجرة ودخل هو. حلة العقر، فأخبر رجالها الخبر فسرهم ما فعله في سليمان، وسر أهل الحواير وغيرهم ما فعله محمد في الفاسق الجائر فنصبوه إماما وذلك في سنة ست
وتسعمائة سنة. (17) وأغلب الظن ان هذه القصة موضوعة وليست حقيقة وهناك من الاسباب ما يجعلنا نذهب الى هذا الاعتقاد. وأول هذه الاسباب مطابقة الأحداث فيها بطريقة تجعلها أقرب الى الأحداث القصصية منها الى الواقعية.
والسبب الثاني هو الرواية المختلفة لهذه القصة في مصادرها الثلاثة الأصلية هي: كتاب الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين الحميد بن حمد بن رزيق، وكتاب الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان لنفس المؤلف، وكتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان لنور الدين السالمي. وهذا التناقض في عرض احداث القصة يجعلنا - على أقل تقدير ـ لا نطمئن الى صحتها.
وأما السبب الثالث فهو عمر الشاعر وقت حدوث هذه الواقعة فنحن وان كنا نجهل تاريخ مولده بدقة إلا اننا نعرف من المصادر التي ذكرت هذه القصة نفسها انه تولى السلطة
(17) الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين ص 259، ص 260.
-19 -