ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٢٢الذي وجد فيه بهذا الكم وهذه الكيفية عند الشعراء الآخرين ليدل على فطرة سوية لهذا الشاعر جبل عليها ولم يحد عنها.
العوامل التي أثرت في اتجاهات الغزل عند الشاعر:
اذا كان غزل النبهاني في معظمه لاهيا ماجنا فقد كانت هناك عوامل اجتمعت وتداخلت ودفعت الشاعر دفعاً الى هذا الاتجاه، فهو اولا شاعر نشأ في أسرة مالكة فكانت نشأته مترفة ناعمة وقضى شبابه مع رفاقه يستمتعون بالحياة ومتعها فحياته سهلة يسيرة كل ما يتمناه فيها يحصل عليه بلا مكابدة او عناء فكان هذا الجنوح عن الطريق السوي في علاقاته بالنساء وانعكس ذلك واضحا في شعره الذي بدأ مع شبابه المرفه، ثم اصبح الشاعر ملكا له مكانته في قومه وله ماله ممن يقومون على خدمته ويسهرون على راحته ويحملون عنه اعباء الحياة ييسرونها عليه، ثم هذه الحرية التي يتمتع بها كملك يفعل ما يريد ولا احد يحاسبه او حتى يعاتبه، بالاضافة الى كونه ملكا تتمناه الفتيات ويتطلعن الى حبه ورضاه. كل هذه العوامل وغيرها هيأت الشاعر لان يجالس النساء ويقضي معهن اوقاتا طوالا، فإذا اضفنا الى ذلك طبيعته اللاهية المحبة للتمتع بالحياة ونعمها والتلذذ بأوقات الفراغ في مجالسة النساء وشرب الخمر، كل ذلك وغيره جعل النبهاني بحق شاعرا غزلا من الطراز الأول، ثم جعل غزله هذا المنحى الذي أشرنا إليه.
ينحى
صاحبات الشاعر:
تعددت صاحبات الشاعر اللائي تحدث عنهن في ديوانه وقد ذكر بعضهن صراحة وأغفل ذكر البعض الآخر. ومن اللائي ذكرهن: راية وموذية ورباب وسكينة ومكتومة وعمرة وخولة وهند وضمان وصفوة وام شائق وبرارة، بل ان الشاعر كان يذكر احيانا اكثر من صاحبة له في القصيدة الواحدة كقوله في إحدى قصائده: (1)
صرفت بالا عن سكينة هاجرا وسلوت هندا
ولويت عن أم الرباب سوالفا بدلن صدا
فقد ذكر هنا من صاحباته: سكينة وهند وام الرباب. وفي قصيدة اخرى ذكر ثلاث صاحبات في بيت واحد (2)
دار لصفوة والخريدة راية وضمان قبل حوادث الأزمان
(1) الديوان ص 117
(2) الديوان ص 353.
- 22 -