ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٩متناثرة في القصائد وربما ختم بها بعضها. واما الزهد فقد وجدنا للشاعر مخمسة رائعة فيه ندم فيها على ما فرط منه في حب الله.
ومما يزيد من قيمة شعر النبهاني انه شاعر راسخ القدم في العربية وقد تمثل ذلك في عبارته جزالة وسلاسة وسلامة ولا أدل على سعة اطلاعه من معارضاته الكثيرة الشعراء الجاهلية والاسلام وكما تعددت الموضوعات في ديوان الشاعر تعددت الابحر فهو يخوض في مختلف أنواعها حسن
الحال.
سب ما تقتضيه
لكل ما سبق كان اعجابي بالشاعر شديدا ورغبتي في دراسته صادقة. ولست وحدي المعجب بالشاعر فقد سبقني للاعجاب به الدكتور شوقي ضيف حيث قال في كتابه «عصر الدول والامارات» (1). وفي الحق انه كان شاعرا مجيدا، وتكثر معارضاته واقتباساته من الشعراء السابقين غير ان ملكته الشعرية كانت ملكة
خصبة؟
وقد رأيت ان أجعل مدخل البحث دراسة حياة الشاعر وبيئته، وان أخصص فصلا لدراسة موضوعات الشعر بالديوان وفصلا آخر لدراسة فن المعارضة به كما خصصت فصلا ثالثا لدراسة البناء والعبارة والأوزان، وأما الفصل الرابع فقد وقفته على دراسة البيان والبديع في الديوان ثم انهيت البحث بخاتمة تناولت فيها خلاصة البحث وما وصلت اليه من نتائج. وفي سبيل هذا البحث رجعت الى كتب التاريخ القديمة والحديثة والى المصادر العمانية لانارة المجال الذي نبت فيه الشاعر رجعت الى المصادر العمانية القديمة، والمراجع العمانية الحديثة وغير العمانية ومن بينها كتب المستشرقين كما رجعت الى الكثير من دواوين الشعر العربي في الجاهلية والاسلام لعلاقتها الوثيقة بشعر هذا الشاعر الذي يبدو مطلعا على التراث الشعري ولاسيما شعر امرئ القيس وطرفة بن العبد والخنساء والنابغة وابن دريد وعمرو بن معد يكرب وعمر بن ابي ربيعة وابي العلاء المعري وكثيرين غيرهم.
وديوان الستالي رجعت اليه لحل مشكلة عقيدة الشاعر ولجلاء حقيقة رؤوس بني نبهان ورجعت ايضا الى كتب البلاغة والشاعر نفسه علم بالبلاغة كما صرح بذلك وكما انصاع لما ارتاه البلاغيون من بيان وبديع.
(1) عصر الدول والامارات: (الجزيرة العربية والعراق) طبعة دار المعارف ص 143.
-1 -