الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠استثناء والكاف الذي في كما اسم للتشبيه بمعنى مثل وهو المستثنى وما مصدرية مسبوكة مع ما بعدها مصدرا ويرسخ صلة ما مضارع رسخ والصخر الحجر العظيم أو أراد به الجبل والصدا ما يرده الجبل من الصوت والصدا ايضا ودك الحديد ويطلق على كل ودك والصدا العطش والمعنى الأول هو المراد هنا
المعنى: يقول قد وعظتهم الوعظ التام واجتهدت نفسي في وعظهم فلم يثبت الوعظ في قلوبهم الا كتثبوت صوت المصوت في الحجر العظيم الصلد أي الجبل فانه يرد بصوت المصوت فاذا سكت سكت ولم يعمل شيئا غير ذلك وفيه النفي المعنوي فانه لم يرد ثبوت شيء في الوعظ بل أراد عدم الثبوت اصلا والله أعلم ولا لاحرار الكلام عندهم تكرمة ولا لحر مستوى الواو: عاطف لما قبله ولا نافية ولاحرار الكلام أي طيبه وحسنه والتكرمة بضم الراء أي كرامة ورحمة ولا نافية أيضا والحر بضم الحاء الكريم والشريف من الناس وضد العبد ومستوى بضم الميم وفتح الواو أي احترام
المعنى: يقول وليس عند اصحاب هذا الزمان كرامة ولا حرمة للكلام الطيب الحسن واحترام لكريم ولا لشريف من الناس وأراد بطيب الكلام هو الوعظ وبث النصح ونحوهما والحث على الخصال الحميدة دنيا واخرى والله أعلم.
230