الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٤٢أو للمصاحبة ويجوز جعلها للاستعانة والصبر ضد الجزع وهو احتمال المشاق والكظم رجاء ما عند الله واجدى افعل تفضيل بمعنى الجدوى أي أشد جدوى والجدوى العطا أو أراد بأجدى بمعنى اخبر في محل نصب خبر كان وتفاريق جمع تفريق والعصى الخشبة الدقيقة وقوله أجدى من تفاريق العصى مثل يضرب به لمن صلح حاله بعد فقر واساءة وأول من قاله امرأة اعرابية اسمها غنية وذلك ان لها ابنا وكان غارما كثير الاساءة فواثب يوما فتى فقطع الفتى انفه فأخذت امه ديته فحسنت حالتها بعد فقر مدقع ثم واثب آخره فقطع اذنه فأخذت ديتها ثم واثب آخر فقطع شفته فأخذت ديتها فلما رأت حسن حالتها قالت له أنت خير من تفاريق العصى مدحته بذلك والمراد ان العصى تقطع أولا ساجورا أي قطعا كبارا ثم تقطع اوتادا ثم تقطع شظاظا أي قطعا صغارا يجعل في أطرافها كالفلكة وتجعل الشظاظ في عروتي الجواليق وهي الجراري ليمسك علاقتها ثم تقطع الشظاظ عرانا وهي عود تجعل في أنف البعير يمسكه عن الغرار بمنزلة الخزامة الآن وهذه الحوايج المذكورات كلها لها اثمان ولكل واحدة منها ثمن والمراد انك أكثر نفعا من تفاريق
العصى مع كثرته
•
المعنى: إني صبرت على اساءة الدهر حتى صار ما اخترته لحدثانه ونوايبه أعظم نفعا لي من نفع تفاريق العصى بسبب الصبر لأن عاقبة الصبر على المصائب والنوايب السرور الدايم والفرح التام
- EY _