إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة بعمان بدر بن سالم بن هلال العبري

إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فصل: فيما يثير السحاب وما يقشعه: اعلم ان الصبا تهيج السحاب على كل حال إلا في زمن الصيف والخريف فانها تفرقه، وأما الدبور فانها تفرقه في كل فصل من فصول السنة، وأما الجنوب فانها تدّره في كل فصل، وأما الشمال فانها تجمعه في الأحيان وتفرقه في بعض،

•

Cl

وخاصة في فصل الصيف والربيع إذا هبت على أثر الدبور ـ والله أعلم، وأكثر ما تهب الدبور في فصل الربيع والصيف والشتاء وأما الشمال ـ فأكثر ما تهب في الشتاء والخريف، وأما الجنوب فأكثر ما تهب في الصيف وآخر الشتاء، وأما القبول فأكثر ما تهب في

الصيف

•

-

فصل: نذكر فيه المطر هل هو من السماء أم من السحاب: اختلف العلماء في ذلك وأكثر القول ان المطر من السحاب لا من السماء، ويدل على ذلك قول الله تعالى وإنتُم أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} وقوله وَ أَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً نَجَّاجا قيل: المعصرات السحاب، وقيل: الرياح، وهي الصحيح عندي لأنه لا يكون مطر إلا من سحاب، ولا يكون في كل سحاب، فلو كان المطر من السماء لنزل من غير سحاب ولنزل في كل سحاب فان قال قائل أليس الله تعالى يقول: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْسَمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً - فَفَتَحْنَا أَبْوَابِ السَّمَاءِ بِمَاءٍ منْهَمراه قلنا له قد قال أهل التفسير ان السماء هاهنا الغمام أو المطر لأن كل ما علا وارتفع يسمى في كلام العرب سماء، والله أعلم، قال الشاعر: (يرجى سماء لم يصبه غمامها)، وقال «لبيد»: إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناها وان كانوا غضابا أراد المطر، واختلف في حدوثه فقال بعض إن الله تعالى إذا أراد انزال الغيث خلق سحاباً مائياً فسخر له الرياح فعصرته، وقال بعض:

-

106