إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة بعمان بدر بن سالم بن هلال العبري

إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

شفاء للسقيم من ذلك، ومنها ما يكون لاصلاح الكون من الفساد ولها تأثيرات عظيمة يطول بشرحها الكتاب

-

فصل: نذكر فيه أصل السحاب وكونه وما يجمعه، وما يفرقه وما يثيره، وما يدرّه: اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته، ان الله عزّ وجل إذا أراد كوّن ضباباً أو سحاباً - تحركت الحرارة الطبيعية إلى أصول الجبال الشامخات أو الفيافي الواسعات، أو البحار الزاخرات، والأنهار الجاريات وأصل تلك الحرارة من شعاع الشمس، فتثير من البحار بخاراً رطباً، ومن الجبال والرمال بخاراً يابساً دخانياً - ثم يختلط البخارات، ويأخذان في الصعود إلى فوق، وتدفعهما الرياح إلى الجهات فتنضب اغصان اعلا من الجبال الشامخة إلى برد الزمهرير وتتصل من أسفلها مادة البخارين ـ فلايزال البخاران يكثران ويغلظان في الهواء - وتتداخل اجزاء البخارين بعضها في بعض حتى يثخنا ويكون منهما سحاب مؤلف متراكم بقدرة الله عز وجل فإذا وصل السحاب إللأ برد الزمهرير انضمت اجزاءه بعضها الى بعض وصار ما كان غالبا عليه اليبس نديا، ورجعت تلك الأجزاء المائية بعضها إلى بعض وثقلت وجعلت تهوي راجعة من العلو إلى السفل؟ فيحدث حينئذ المطر فيسخر الله له الجنوب فتعصره أعني السحاب، فان كان الهواء شديد البرد كأيام الشتاء منع ذلك البخاران عن الصعود وجمدا قريبا من وجه الأرض فيكون السحاب كاسيا لرؤوس الجبال، ويصير منه الظل والضباب والقطر الصغار، وربما تولد منه الثلج، ويكون وقعه على الأرض برفق لقرب السحاب من الأرض، ولعسر التحلل، وكلما كان الهواء أشدّ رقة كان السحاب أكثر طبقات، وارفع انبساطا إلى أعلا، وأغلظ تكاثفا إلى أسفل، وربما انصبت منه قطرات كبار، وان عرض لها برد مفرط في انحدارها جمدت وصارت بردا قبل ان تبلغ الأرض، والله أعلم.

•

-

-