إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الليل إلى أول النهار، وربما أمطر آخر النهار أيضاك وذلك لأسباب يطول بذكرها الكتاب، ولا يحتمل هذا المختصر شرحها، واعلم ان مطر الصيف قلما يخلو من رياح تكون معه وذلك لغلبة البخار اليابس على البخار الرطب، ومطر الشتاء ضد ذلك، فافهم. وكذلك مطر الصيف قلما يخلو من البرق والرعد، ومطر الشتاء بخلاف ذلك، واعلم ان كل سحاب يبرق ويرعد فمكثه قليل، ومطره خاص، وكل سحاب يخلو من فمكثه أكثر، ومطره أعم
ذلك
الاختلاف بين
عن البرق النبي
فصل: نذكر فيه البرق والرعد وماجاء فيهما من العلماء: فقال قوم ان البرق نار حادة لطيفة تنقدح من السحاب إذا استطالت أجرامه وهي لا تمر بشيء إلا أحرقته لا تمر بشيء إلا أحرقته، وهذا أقرب إلى الصواب، وقال قوم ان البرق مخاريق من نور لا من نار، وهذا القول صلى الله منبه ان اليهود سألت النبي اضعف. وروي عن وهب بن قال مخاريق من نار بأيدي ملائكة، وروي عن النبي عل الله أن الله خلق السحاب فيضحك أحسن الضحك، وينطق أحسن المنطق، فضحكه البرق ونطقه الرعد، وأما الرعد فقد قيل انه ملك موكل بالسحاب، والصوت المسموع هو تسبيحه، وقال بعض ان الرعد هو ريح تدور في جوف السحاب تطلب الخروج فتشق السحاب دفعة واحدة فيسمع لها دوي وتقرقر، وقال بعض ان الرعد لا من الملائكة، ولا من الجن، ولا من الانس، وقال بعض ان الرعد هو وجبة البرق وهدته كما يسمع للنجم المنقض وجبة وهدّة، وكما تكون للمدافع والبنادق» وجبة عظيمة بعد خروج الدواء من بطونها وكذلك اقول، ولذلك أميل، ولو كان الرعد تسبيح ملك لأمكن أن يكون من غير برق، ولجاز ان يتقدم الصوت على الضوء، وكيف لا يسبح في كل مطر، وفي كل وقت، وقد قال
108
-