إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦القراز
أخذا ورداً ويمشيان على الحبل الممدود لكي يكون الحاجز مستوياً ليسه به اعوجاج على أن يجعل بين كل خطين مجرى للماء ويسمى ساقية. وهكذا حتى ينتهي تقسيم الأرض طولاً، ثم تأتي مرحلة التقسيم عرضاً وتكون معاكسة لامتداد الحواجز، وبعبارة أخرى إذا كان تقسيم الطول من جهة الشرق إلى الغرب فان تقسيم العرض يجب ان يكون من الشمال إلى الجنوب وبمثل القياس الأول، وهكذا تسير عملية التقسيم وبه تظهر المربعات التي يسميها العمانيون «جلب» جمع جلبة، وتظهر السواقي أي ممرات الماء بصورة منتظمة وبسيطة وسريعة لدى الفلاحين الماهرين، كما ان العملية بهذا التمظيم تظهر بمظهر يعبر عن اتقان ومهارة لفن الزراعة
فإذا تمت هذه العملية بهذه الطريقة فقد تم جزء كبير من عملية التعريق سواء الصيفي أو الشتائي، والتعريق تسمية عمانية لعملية زراعة الحبوب وغيرها من البقولات والخضروات، بل وحتى الأعلاف كالقت «البرسيم» مثلاً. فيقال عرق بتشديد الراء يعرق أي زراع، ولا يقال لزارع الأشجار عرق، ولكن يقال غرس. ثم تأتي بعد ذلك عملية أخرى لابد منها وقد تكون أصعب من ذي قبل، وأطول وقتاً وتسمى «الدخس» وهي إعادة تقويم الحواجز وفرش الجلبة وتوازنها ودق قطع التراب الكبيرة، ولهذا العمل أدوات خاصة به،
فيقا «مسحاة دخس
•
وبعدما ينجز الفلاح هذا العمل تأتي عملية السقي، ولهذا العمل أيضاً فنه ومعرفته فلابد له من خبرة، فأول سقي للزرع يسمى «رفقه» على وزن دفقه مشتق من الحظر أي يمنع منعاً باتاً أن يطأ أحد بأقدامه في الأرض التي تسقى أول مرة لأن الانسان يؤثر في الحواجز بأقدامه فتخترب ـ إلى حين تمتزج بالماء بسقي آدين على الأقل، وقيل مشتق من الرفق لأن كل شيء في حالة طفولته بحاجة إلى رفق واعتناء، ولذلك سمي أول آد لسقي
-
- 66 -
- -