إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧وشئونها وشجونها، فهذا كله يجده القارئ والباحث في أمهات كتب الفقه خصوصاً فيما يتعلق بالأحكام الشرعية، والأنظمة العرفية أما ما يتعلق بعلم الفلاحة وأعمالها، وأشغالها، وهندستها، وفنها، وأصولها وفصولها، وكيفيتها وكميتها، وتحديد توقيتها، وتحسينها وتمليحها، وتهجينها وتلقيحها، فهذا قلما يوجد مأثوراً في المصنفات الأثرية، ولهذا السبب نجد شبابنا في هذا العصر الذي زحفت فيه المدنية الحديثة، قد عزفوا عن تراث آبائهم القديم، واتجهوا إلى ما هو حديث، وركزوا قراءتهم في الكتب الحديثة، وتلقوا دراستهم من اساتذة وعلماء برعوا في تحديث كل فن، وتجديد كل علم، وبرزوا من مخترعات افكارهم، ومبتدعات تجاربهم أشياء كثيرة وفريدة، قد تكون في عين الناظر سهلة الاستعمال، ولكنها جاءت بطرق معقدة لا يدركها إلا القليل من ذوي الفهم، وبدراسة دقيقة، وممارسة دؤوبة فقد ظهرت في العالم معارف واسعة أطلق عليها اسماء غريبة، بعضها يعمل على الطاقة، وبعضها يعمل على الذرة، هذه في الحقيقة عوامل تسهيل وتيسير وتقريب لمن يتقنها بعلم وخبرة، لكنها في ذات الوقت تحمل في طياتها مشاكل، وتكمن بها مخاطر لمن لا يتقنها، ويتعمق في علمها، والإنسان ضمن طاقته البشرية في بساطتها ويسرها، فإذا زاد عليها تعب
وإذا رجعنا إلى علوم الفلاحة القديمة، ومعرفة ممارستها نجدها مبسطة
، ومع
ذلك فهي
أيضاً
وفيرة
الأعمال، سهلة التناول، قليلة التكلفة هذا وذاك فلا ننسى ان كل عمل يحتاج إلى جهد ومثابرة
الانتاج، ومع ويقظة واتقان، ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أقول لشبابنا الذين نهلوا من مناهل العلم الحديث، وتقدموا في صدارة التحديث، وتفوقوا في مجال التجديد، ان لا يفوتهم الدور الأهم، من معرفة علم الفلاحة القديم الذي كان نهج آبائهم، وطريق سلفهم، فلو انهم تتبعوا نهجهم، وسلكوا
V
-