إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة بعمان بدر بن سالم بن هلال العبري

إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦

وعزيمة صلبة قد تجلى ذلك كله في اهتمامه بتكوين أسباب الزراعة في صحراء قاحلة، ووسط جبال جرداء، إنها حقاً معجزة انسانية وقد مارس العمانيون فلاحتهم بشتى الوسائل واتقنوا فنّهم وهندستهم في هذا المضمار اتقاناً دقيقاً وموسعاً وعلى أسس علمية، ومعرفة حكيمة، وخبرة ناجحة، يتوارثون ذلك أباً عن جد، وخلفاً بعد سلف. وقد اقاموا بهذه الجهود مدناً وقرى زراعية وزرعوا الأشجار الكبيرة المجدية اقتصادياً والحبوب بمختلف أنواعها، والبقولات والفاكهة، والخضروات، والأعلاف بأشكالها، فأصبحوا يتمتعون بثروة هائلة أغنتهم عن الاحتياج إلى الغير، وقد طوّروا فن الزراعة علماً وعملاً، وتفننوا في تشكيلها وتصنيفها وتنويعها. ومن المؤسف حقاً أن نجد هذه الخبرة وهذه المعرفة، وهذا العلم الضروري في ألسُن خبرائه ولا نجده مكتوباً في مراجع تبقيه للأجيال كمرجع يستقى منه الطالب، ومصدر يستفيد منه الباحث، بل كانت المصدر الوحيد، وألسنتهم هي الكتاب الذي يتلى لطالب

صدورهم

مي

هذا العلم، فهم يتوارثونه جيلا بعد جيل، ويتعلمه البعض من الآخر بحكم ممارستهم وفطرتهم، مرتبطين به ومتأقلمين لأنه معه قوام حياتهم، وأساس معيشتهم، وكنز ثروتهم، ولذلك فهم لا يفارقونه أبداً، تدعوهم إليه الضرورة وتحدوهم الحاجة، قد امتزج بدمائهم، وتوارثه الأبناء عن

آبائهم وإذا رجعنا إلى الكتب الفقهية العمانية نجدها مملوء بالمسائل المنثورة في أحكام حل المشاكل وحسم المنازعات القائمة بين المواطنين. والتي تدور حول النخلة، والشجرة، والساقية، والوجين، والطرق، وحرم بينهم، وحل مشاكلهم في الأفلاج، والبيوعات والمداينة، والسلف، وأجرة العامل، ونصيب الفلاح وامثال ذلك من كل ما يتعلق بالزراعة

ما