الإباضية والخوارج لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥لقد انتهت الخارجية بحقها وباطلها عند نهاية الدولة الأموية تقريبا فلماذا يتهم الإباضي في هذا القرن بتحمل أوزار ارتكبت قبل أربعة عشر قرنا إن صح أنها ارتكبت، ثم يقف موقف القاضي في هذه القضية أناس درسوا الشريعة الإسلامية حتى كانوا قدوة، ودرسوا التاريخ حتى كانوا أساتذة، ودرسوا الحقوق حتى اعتز بهم القضاء والمحاماة. وكانت مجالسهم طافحة بالتحرر الفكري والصفاء الذهني والانفلات من قيود التقليد والعصبيات والرواسب، حتى إذا سألتهم عن الإباضية وأصلها وتاريخها وعقيدتها وجدت أن ألسنتهم قد تلجلجت وأقلامهم اضطربت وقد انساقوا مع التيار الخاطئ مكتوفي الأيدي والأذهان مع أقوال السابقين دون تمحيص أو تدقيق.
إن محاربة المؤرخين وكتاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوة من أي حرب أخرى. أي أن الحرب التاريخية المذهبية أعنف وأشد من الحرب السياسية والعسكرية. فقد انتهت المعارك السياسية والعسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا بل إن الذين قامت من أجلهم زوبعة الخوارج قد انتهت قصتهم قبل انتهاء النصف الأول من خير القرون، ولكن هجوم المؤرخين وكتاب المقالات لا يزال مستمرا بل أعنف مما يكون في بعض الأحوال. ومن المؤسف أن هذا الهجوم الذي ينطلق بهذا العنف يستند إلى ما قيل - وقع أم لم يقع - قبل ألف سنة ومن السهل على أي قلم اليوم أن يجرد حملة على الخوارج يحملهم بكل سهولة أوزار التاريخ الطويل.