منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

منهج الدعوة عند الإباضية -

بالدعوة الإباضية داخل أجهزة الحكم الأموي ذراً للرماد في أعين السلطة الأموية، اطلاعاً ومتابعة لمجريات الأحداث عن قرب حتى لا يؤخذ الإباضية على غرة.

وكان من الوسائل التي استخدمت للاتصال بالدعاة والعلماء والأنصار الإباضيين موسم الحج الذي استغلوه أحسن استغلال، فمما لا شك فيه أنَّ موسم الحج كان الفرصة السانحة لتجمع الدعاة والأنصار من كل مصر وقطر، على أنَّ الموسم يوفر في حد ذاته ملاذا آمناً حد ذاته ملاذا آمناً وحماية شبه مؤكدة من ملاحقة السلطة الحاكمة ()، وبهذه الوسيلة الفعالة التي دلت على حنكة سياسية وبعد نظر أصبح الحج موسماً لبذر بذور المذهب من خلال الالتقاء بالأنصار في مكة والمدينة، ما لبثت هذه البذور أن نبتت في كل الأمصار الإسلامية في الجزيرة العربية والمغرب وعمان وخراسان، وغيرها من الأقطار القاصية والدانية.

ومن هنا نفهم حرص الإمام جابر بن زيد على أداء فريضة الحج كل سنة مهما تكن الظروف، حتى قيل عنه إنه حج في حياته عشرين حجة، وتذكر المصادر أنه كان من رفقائه في بعض هذه الرحلات أبو

بلال مرداس.

والحق كان الحج من الوسائل الهامة في نشر المذهب الإباضي، ساعد على ذلك أنَّ الإباضية اشتهروا بكثرة حجهم فكانت القوافل الطويلة تفد إلى الحج من المغرب والمشرق، ولهم في هذا المجال قصص غريبة ترويها كتب السير والطبقات.

وكان لكثير منهم في البصرة نجائب من الإبل يحملون عليها غير

1 د نعمان القاضي: مرجع سابق، ص 200.

-

- 107 -

-