منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

منهج الدعوة عند الرياضية -

عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم وكان عمله هذا إرهاصا لما تم على يد تلميذه الداعية العظيم أبي عبيدة الذي درب الدعاة، وأرسل بهم إلى مشارق الأرض ومغاربها، وحققت الدعوة على يده نجاحاً باهراً لم يسبق له مثيل، وعلى النحو الذي سنوضحه بحول الله.

وهكذا فقد تمخضت مرحلة الكتمان عن قائدين عظيمين هما الإمام جابر بن زيد وأبي بلال مرداس بن حدير وقد ظهرت حنكة هذين القائدين في تغيير أسلوب الدعوة، ووسيلتها، استفادة من المرحلة السابقة، وعملا للمرحلة اللاحقة، فقد رأيا أنَّ أسلوب العنف والمواجهة ولا سيما

أن

مع الأمويين الجبابرة يؤدي إلى سفك دماء أبناء الأمة الإسلامية دون يحقق أهل الدعوة نتيجة تذكر وهكذا عاش الإباضيون في أكثر

الأحوال مسالمين للدولة في البصرة، وتتفق المصادر الإباضية وغير الإباضية على أنَّ مرحلة الكتمان والعمل في سرية تامة بدأ التخطيط لها منذ بداية النصف الثاني من القرن الأول، ولئن ظهرت بعض الثورات والخروج هنا وهناك من حين لآخر فإنها كانت من أعمال أفراد لم يلتزموا بالمنهج الإباضي الذي خطط له القائدان جابر بن زيد وأبو بلال. وتذكر تلك المصادر براءة أبي بلال من (قريب) و (زحاف) اللذين قاما بثورة في البصرة في عهد عبيد الله بن زياد أدت إلى سفك دماء الأبرياء، ونهاية هذه الحركة بالفشل. ومن أبرز الوسائل التي لجأ إليها القائدان في هذه المرحلة العمل في السرية التامة، وبث الدعوة عن طريق الحلقات السرية التي يختار المنضوون تحتها بدراسة دقيقة والاتصال بالأنصار في سائر الأقطار لإعداد الدعاة، وبث المتحمسين

- 106 -