منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١١٩منهج الدعوة عند الإباضية.
وكانت هذه المجالس تعقد سراً في أحد بيوت المشايخ التي بها سراديب أعدت لذلك، وفيها كان يجرى شرح أصول المذهب، ودراسة أمور الدين، وكان حرصهم شديداً على التخفي والتستر أمام أعين السلطة المتربصة بهم، حتى أنهم كما روى ذلك أبو سفيان: «كانوا يأتون المجالس ويغيرون
ملابسهم
العادية، ويحملون قرب الماء والمتاع ليظهروا أمام الناس وكأنهم
فقراء وبياعون، وأحياناً يتخفون في ثياب النساء.» (1).
- مجالس المشايخ وهذه يقصر حضورها على كبار أيمة المذهب وحدهم، وكانت تعتمد في هذه المجالس الخطط والطرق التي ينبغي انتهاجها مع الأتباع والخصوم، وإيجاد الحلول لكل ما يواجه الدعوة من مشاكل في البصرة، أو في غيرها من الأمصار وكانت شروط الالتحاق بها شديدة قاسية حيطة وحذراً.
جـ - مراكز تدريب الدعاة ويتخرج في هذه المراكز من يعرفون في تاريخ الإباضية بحملة العلم، وكان هؤلاء يأتون من مختلف الأمصار لتلقي العلم عن إمام المذهب، وفيها يتم تدريبهم السياسي والديني، وكان أبو عبيدة هو الذي يتولى هذه الأمور بنفسه، وقد اتخذ لذلك سرداباً تحت الأرض لا يعرفه غير أتباعه وشيوخه، وفيه يتظاهر الإمام والطلاب بصنع القفاف، ويضعون على مدخل السرداب سلسلة الحديد، يحركها أحد من الحراس عندما يستدعي الأمر ذلك ليتظاهر من بداخل السرداب بصنع القفاف؛ وعادة ما يختار الدعاة من حملة العلم من أبناء الأمصار التي يرسلون إليها ضماناً للتبليغ والقبول، وأهل الأمصار أدرى بمعرفة أحوالها
وطباع أهلها (2).
1 - الشماخي: سير.
2 دبوز: تاريخ المغرب الكبير. ج 3
- 119 -