منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

منهج الدعوة عند الإباضية.

أو الدنيوية الأخرى، وإرسال الردود مع الحجاج العائدين، وتبليغ الرسالة إليهم عن طريق وفودهم.

3 المراسلات وكانت رسائل الإمام أبي عبيدة تحمل في مطاويها العلم والفتوى والتنظيم السياسي للحركة آية ذلك: تلك العلاقة التنظيمية، والصلة الوثيقة التي كانت بينه وبين الدعاة الإباضية في المشرق والمغرب من ذلك. رسالته الشهيرة في الزكاة إلى أهل الدعوة بالمغرب، ورسالته إلى الإمام طالب الحق في حضرموت واليمن، ومحتوياتها تدل على الاتصالات السرية الصادرة عن البصرة التي كانت مركز الدعوة الأم للتنظيم، وهي تقيم الدليل على استمرار التنظيم الإباضي حتى مطلع العقد الرابع من القرن الثاني الهجري إبان قيادة أبي عبيدة الدعوة الإباضية، وقد بلغ التنظيم الإباضي أوج نشاطه حين تبلورت تنظيماته على يد أبي عبيدة على النحو الذي أوضحناه سابقاً.

كبير

وقد أفرزت هذه الحقبة مجموعة من المشايخ الإباضية يتحلون بقدر من الدهاء السياسي والتجربة العسكرية والتعمق في العلم، ومن أهم هذه الشخصيات التي كانت إلى جانب أبي عبيدة حاجب أبو مودود الطائي، الذي ظهرت كفاءته في حل المشاكل التي كانت تحدث للدعوة وتوفير الجانب المالي لها ومراقبة مجالس الدعاة، والحفاظ عليها (بشكل لا يسترعي انتباه السلطة الأموية. ولعل من أبرز أعمال أبي عبيدة في المجال الدعوي أولئك الطلاب الذين رباهم وعلمهم ودربهم، ثم أرسلهم رسلاً لتبليغ دعوة أهل الاستقامة إلى المغرب والمشرق على النحو الذي سنفصله إن شاء الله.

(1)

-1 ينظر تفاصيل ذلك في الدرجيني طبقات والشماخي سير، وسير أبي زكريا الورجلاني.

- 121 -