منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥منهج الدعوة عند الإباضية -
مرحلة الظهور
- أهل الدعوة في حضرموت، واليمن والحجاز
من أهم النتائج الدعوية التي حققتها سياسة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وصول الدعوة إلى اليمن وحضرموت وانتشارها فيها، حتى إذا سنحت الفرصة لاقتلاع جذور الحكم الأموي الجائر اهتبلها وأرسل من تلامذته وأتباعه من يقوم بذلك في الميدان.
ويبدو
أنَّ مركز الدعوة في البصرة كان يخطط منذ أمد لإقامة إمامة الظهور في اليمن، وحضرموت، بعد توفر الوسائل اللازمة لذلك، ولم تكن الثورة في اليمن نتيجة لقاء مفاجئ تم سنة 128 هـ بين طالب الحق عبد الله بن يحي الكندي، وأبي حمزة المختار كما تذهب إلى ذلك بعض المصادر
السنية. (1)
فإنَّ أبا عبيدة كان قد أوكل إلى أحد تلامذته وهو أبو مودود حاجب الطائي مسؤولية جمع المال والإعداد العسكري، فلقي هذا العمل رغم مرحلة الكتمان إقبالا عظيماً من أهل الدعوة رجالاً ونساء، حتى إنَّ بعض المصادر تذكر بأنهم جمعوا في يوم واحد عشرة آلاف درهم خصصت لأغراض الحركة في حضرموت (2). ولذا نستطيع القول إن تسرب الدعوة الإباضية إلى اليمن وحضرموت يعود إلى تاريخ سبق الحركة التي قامت في سنة 129 هـ بسنين طويلة.
1 - ينظر، مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية، ص 99.
2 الطبري: الرسل والملوك 248/ 7.
- 125 -