منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

منهج الدعوة عند الإباضية -

الإباضية من التزود بالمؤونة بعد أن سيطر على أهم مراكزهم المهمة» (1) وعلى الرغم من أن الحركة استطاعت أن تقتل القائد الأموي عبد

الملك إلا أنَّ قائداً جديداً هو الوليد بن عروة استطاع أن يقود حملات إبادة

مروعة، انتقاماً لمقتل

عمه.

ويرجح أن القضاء على آخر كيان سياسي للحركة في حضرموت تم

في مطلع عام 132 هـ

•

ولعل من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انحسار الحركة الإباضية بعد انتصاراتها الواسعة ما يلي:

1 - ضعف الطاقات البشرية والاقتصادية، فلم تكن الجيوش المرسلة إلى الحجاز تتجاوز الألفين.

2 تفوق القوة الأموية في العدة والعدد، إذ يقول عنها الطبري إنها بلغت الأربعة آلاف فارساً.

3 عدم تجاوب أهل الحجاز مع الحركة بحكم الصراعات القبلية، والتناقض الواسع بين جيش ملتزم بتعاليم الدين والمجتمع القرشي اللاهي المنغمس في الملذات والترف، وبعبارة أدق بين مجتمع حضري مترف، وجيش مقبل على الآخرة ذي طابع بدوي.

وقد يتساءل الدارس آخر الأمر عن العوامل والأسباب التي ساعدت الإباضية على هذا الانتشار السريع، والانتصار الواسع، فاستطاعوا أن يفتحوا في هذا الظرف الوجيز هذه الرقعة الكبيرة الممتدة ما بين عمان وحضرموت وصنعاء والحجاز، على ضعف الوسائل وقلة الإمكانات عدة وعتاداً؟

1 مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 159 نقلاً عن الشماخي، سير ص 105.

- 140 -