منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩منهج الدعوة عند الإباضية.
إنَّ استشهاد أبي حمزة واندحار جيشه في الحجاز، كان عاملاً أساسياً في تشجيع عبد الملك بن عطية للتفرغ لعبد الله بن يحي الكندي طالب الحق بأمر من مروان بن محمد، وقد التقى الطرفان إلى الشمال من صنعاء في منطقة (صعدة) وجرت معارك عنيفة أظهر فيها الإباضية بسالة نادرة انتهت باستشهاد البطل الإمام طالب الحق، وتقتله اتسمت الحركة الإباضية بالانحسار داخل جنوب الجزيرة العربية مكتفية بالدفاع عن مراكز وجودها في اليمن.
كيف انتهت الحركة الإباضية في اليمن وحضرموت؟ من المعروف أن حضرموت تعتبر حصناً منيعاً للحركة، فكما كانت المنطلق لإمامة الظهور كذلك ظلت السند والقلعة التي أوى إليها الإباضية بعد اندحارهم في اليمن، وتحت راية عبد الله بن سعيد الحضرمي إمام الدفاع تكتل الإباضية للدفاع عن آخر حصونهم، فكان على القوات الأموية أن تقضي على هذا الحصن المنيع الذي أذهل الأمويين بسالة وصموداً.
وقد سارع عبد الملك بن عطية إلى حضرموت للقضاء على الحركة قبل أن تعود إلى قوتها من جديد ودارت معارك حامية استمرت أياماً وليالي استبسل فيها الإباضية، وهزم فيها الجيش الأموي عدة مرات بين كر وفر، ولعل أعنف المعارك هي التي دارت حول حصن شبام)
وبعد أن سيطر عبد الملك على مدينة شبام مارس عمليات السلب والنهب والسببي، وقطع المياه والمؤونة، ووضع الحراسات على الطرق ليمنع
1 شبام حصن حضرموت، وأبرز مدينة فيها، تقع قرب البحر إلى الشرق من عدن.
- 139 -