منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

منهج الدعوة عند الإباضية.

عندما فتح المدينة يعتورون راحلة، واحدة، ولحافاً واحداً، إضافة إلى عدد جنودهم الذين كانوا قليلين جداً بالقياس إلى جنود الأمويين الذين بلغوا الآلاف في بعض المعارك، ولاسيما في المعارك التي استردوا فيها الحجاز وحضرموت واليمن.

ولا نشك في أن الأجواء السياسية في الحجاز لم تكن لصالحهم لا شعبياً ولا رسمياً، فقد عرف القرشيون بعدائهم للشراة، معتبرين أيا هم منافسين لهم في الحكم، علماً أن أغلب الشراة كانوا يمنيين من الأزد، أو من بني تميم، وكانت العصبية القبلية على أشدها في هذه المرحلة التاريخية والصراع من أجل الحكم كثيراً ما وقفت وراءه نوازع قبلية وعصبيات عشائرية كما تتفق على ذلك أغلب المصادر.

2 - حركة أهل الدعوة في عمان:

تعاطف أهل عمان مع حركة أهل الدعوة منذ فجرها.

على الرغم مما تتفق عليه المصادر الحديثة من عدم توفر المعلومات الموثوقة عن تاريخ تسرب أفكار أهل الدعوة إلى عمان، فإنه مما لا شك فيه أنَّ صلة أهل عمان بهذه الحركة كانت منذ نشأتها، والدلائل التاريخية كلها تؤيد هذا الزعم وتقويه.

:أولاً: تشير المعلومات التاريخية إلى أنَّ أهل عمان رفضوا الأفكار الخارجية المتطرفة التي دعا إليها نجدة بن عامر النجفي عام 67 هـ، بواسطة قائده عطية بن الأسود النجفي، فقد استطاع هذا القائد أن يحتل عمان، ويضطر حكامها ـ عباد بن عبد الله بن الجلندى وولديه سعيد وسليمان ـ

-

-

- 142 -