منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣منهج الدعوة عند الإباضية.
إلى الانسحاب إلى المناطق الداخلية، ولكن العمانيين استطاعوا أن يدحروا قوات النجدات المتوالية. وتشير هذه المعلومات بوضوح كما قلنا إلى عدم تقبل العمانيين لأفكار الخوارج المتطرفين.»
(1)
ثانياً: عندما أطلق الحجاج الثقفي سراح البطل عمران بن حطان عام 75 هـ انتهى به المطاف في عمان حيث نزل في قبائل الأزد، ووجدهم يعظمون أبا بلال مرداس بن حدير ويعتنقون أفكاره التي نادى بها، ومن المعلوم أن أبا بلال مرداس يعد من أوائل أيمة الإباضية منهجاً وسلوكاً، واعتزالاً للتطرف والخروج.
ثالثا: كل المصادر القديمة تشير إلى العلاقات الحميمة التي كانت بين أزد البصرة وأزد عمان فهما من أصل واحد مما وطد الصلات بينهم، وساعد على اعتناق مذهب واحد والتجمع حول إمام واحد، وليس أدل على ذلك من أنَّ القادة الذين اعتمدت عليهم الحركة في نشر دعوتها في اليمن وحضرموت والحجاز كلهم أو جلهم من أزد عمان نذكر منهم على سبيل المثال: المختار بن عوف الشاري، وبلج بن عقبة الأزدي، وصحار العبدي، وهلال بن عطية العماني، والربيع بن حبيب،
وغيرهم
كثير.
رابعاً: إن إمام الحركة هو جابر بن زيد دون منازع كان يعتمد في نشر دعوته السرية على الأزد أكثر من اعتماده على غيرهم ثقة وولاء على الرغم من أنَّ الحركة اعتنقها الموالي إلى جانب العرب الأقحاح. ومن أجل ذلك وجه طلابه وتلامذته وكونهم سواء في فترة العمل السري في البصرة أم في مرحلة النفي إلى عمان، حتى قيل: «إنَّ القضية
1 - خليفات نشأة الحركة. ص 127.
-
- 143 -