منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

منهج الدعوة عند الإباضية.

على الانتصار عليهم، وقد هيأ لذلك نفسياً وعسكرياً. وبعد سبعة أيام من القتال الشديد استطاع خازم أن يهزم جيش الجلندى، وتعتبر عمان داخلة تحت الحكم العباسي).

وهكذا تمكن العباسيون من الانتصار عليهم، فقتل الجلندى بن مسعود، وهلال بن عطية الخراساني الذي أرسله أبو عبيدة مسلم لمعاونة الإباضية في عمان، وقد قتل من الإباضية في هذه المعارك زهاء العشرة آلاف إباضي كما ورد في رواية الطبري، إلا أن هذه الرواية فيها الشيء الكثير من المبالغة، إذ لو اجتمع هذا العدد للحركة الإباضية لما استطاعت الحملة العباسية المحمولة بالبحر من القضاء عليهم، وقد تصدق هذه الرواية إذا أضفنا إليها عدد القتلى الذين أحرقت عليهم بيوتهم بطريقة وحشية بما في ذلك الأطفال والنساء. (2)

على الرغم من هذه النهاية المؤسفة لأوَّل إمام وإمامة إباضية في عمان، إلا أن العمانيين لم يستكينوا للدولة العباسية التي كانوا يعتبرونها حكومة ظالمة لا ينبغي الركون لها والخضوع لسلطانها، فاتخذ الإباضية من معركة جلفار الأولى والثانية دافعاً لهم للثأر لإخوانهم وباتت ذكرى تحفزهم للتجمع من جديد وطرد السلطات العباسية من وطنهم. وهكذا استطاع الإباضية أن يعلنوا الثورة من جديد ويعيدوا تأسيس الإمامة الثانية عام 177 هـ.

ومنذ ذلك التاريخ استمرت الإمامة في عمان أو في مناطقها بدون انقطاع قروناً عديدة، وأصبح المذهب الإباضي هو المذهب السائد في

1 - ينظر الرقيشي: مصباح الظلام والأزكوي كشف الغمة، كذا خليفات: نشأة الحركة ص 132. 2 ينظر مهدي طالب هاشم: مرجع سابق، ص 188.

-

- 146 -