منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧منهج الدعوة عند الإباضية -
عمان، واعتنقه معظم سكانه.» (1)
-3 - انتشار مذهب أهل الدعوة في المغرب:
لم تستطع السلطات الأموية أن تقضي على مذهب أهل الدعوة في المشرق قضاء كلياً مع أنها استخدمت كل وسائل التقتيل والإبادة الجماعية ضدهم، مما دفع أهل الدعوة إلى التفكير في مصير حركتهم وإيجاد طرق بديلة تضمن لهم الاستمرارية، وهكذا فكروا أن يتجهوا إلى أماكن بعيدة عن المراكز الأموية في المشرق، فاتجهوا صوب مصر والمغرب.
وكانت السياسة المتعسفة الجائرة التي يطبقها الأمويون ضد سكان المغرب عاملاً قوياً لتقبل أفكار أهل الدعوة ومبادئهم الداعية إلى المساواة والعدالة وتطبيق مبادئ الإسلام السمحة، وما زال البربر سكان هذه البلاد صابرين على ذلك حتى جاءتهم الوفود الأولى من المضطهدين الهاربين من العراق حيث الجور والتنكيل فاعتنقوا مبادئ أهل الدعوة، وهي مبادئ تتفق مع صفات المغاربة وطباعهم وعقليتهم الرافضة للجور والظلم دوماً، المستعدة لإعلان الثورة والتمرد كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً.
ومن بين الفرق الثائرة على السلطات الأموية الظالمة فرقتان اتجهنا إلى المغرب وهما الصفرية والإباضية، وكان ذلك في السنوات الأخيرة من
القرن الأول الهجري، وبداية القرن الثاني.
وتروي المصادر الإباضية أن أول داع لمذهبها يبلاد المغرب هو سلمة
بن سعد – أو سعيد - الحضرمي جاء من البصرة مع عكرمة مولى عبد
-1
- خليفات: نشأة الحركة الإباضية. ص 132.
- 147
-