منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٥٦منهج الدعوة عند الإباضية.
والعباسيين في المغرب العربي ومشرقه (1).
وهكذا راحت تشق الدولة الرستمية طريقها الحضاري، فكانت لها المهابة داخلاً وخارجاً، وشهدت أزهى عهودها تحت تحكم الأيمة العدول الأقوياء، أمثال: عبد الرحمن بن رستم وابنه عبد الوهاب، ثم حفيده أفلح.
إنَّ الرستميين استطاعوا أن ينهضوا بهذه الدولة التي بلغت أوجاً من الرقي والحضارة، رغم ما كان تحت حكمها من مختلف الأجناس والقبائل والأديان والمذاهب والطبقات، ورغم ما كانت تقاومه من حين إلى آخر من فتن داخلية لا يخلو منها أي زمان أو مكان، واستطاعت أن تعيش - رغم تنافس دولتين جارتين قويتين لها، هما دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى والأغالبة من الشرق - قرناً وأكثر من ثلث قرن.
(2)
وثمة عوامل مختلفة تذكرها المصادر)، وتفيض فيها القول عن أسباب سقوط الدولة الرستمية على يد أبي عبد الله الشيعي داعية الفاطميين، لا مجال لذكرها هنا، وأغلبها يعود إلى الشيخوخة والوهن الذي أصاب الحكم والحكام. من الداخل مما جعل الدولة الرستمية تسقط بكل سهولة في يد هذا الغازي الذي أتلف حضارة، وأحرق ثراتاً ضخماً، ساهمت في بناء الحضارة الإسلامية مائة وستة وثلاثين سنة (160 - 296) والله الأمر من قبل ومن بعد. وتشتت أهل الدعوة في البلاد ملاحقين مضطهدين، وعادوا إلى مرحلة الكتمان مرة أخرى مما سيفتح صفحة جديدة ناصعة أخرى من صحف التاريخ الإسلامي في منطقة المغرب ما لبثت أن ازدهرت في واحات ورجلان ووادي مزاب وجربة ونفوسة.
1 - يراجع ابن الصغير: مرجع سابق، ص 36، 37.
-2 يراجع محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، دمشق 1965 م.
- 156 -