منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

أنهم يملكون كل المقومات المادية والأدبية لإعلان إمامة الظهور، فنظرو: لمن يتولى الأمر، فلم يجدوا أبرز ولا أليق من عبد الرحمن بن رستم لسابقته ودينه وعلمه، إضافة إلى أن عبد الرحمن بن رستم لا ينتمي إلى قبيلة من قبائل المنطقة فيؤدي ذلك إلى الشقاق والافتراق، إذ قد ينحاز الإمام إلى قبيلته، وقد يتصرف وفق نفوذها وجاهها. ومن هنا كانت المبايعة الإمام عبد الرحمن إجماعاً متوقعاً.

وهكذا يكون الإمام عبد الرحمن بن رستم بعد هذه المبايعة أول إمام لأوَّل دولة إسلامية في المغرب الأوسط (الجزائر) عرفت في التاريخ بالدولة الرستمية، وكانت دولة إباضية تستظل بها جميع القبائل المعتنقة لهذا المذهب من المغربين الأوسط والأدنى، إضافة إلى غيرها من المذاهب الداخلة ضمن حدودها. وقد اشتهرت هذه الدولة بنظامها الشوري، وعدالتها وأمنها

تحت

وازدهارها، إذ كانت رغم مذهبها الإباضي الرسمي الغالب، يعيش سلطانها كل المذاهب الأخرى، وعرفت مساجدها وأسواقها مناظرات مفتوحة بين العلماء وأهل الكلام، وازدهر فيها الشعر والأدب، واستمرت على هذا النحو من التطور والعمران انطلاقاً من عاصمتها تاهرت التي كانت في مركز اقتصادي ممتاز سهل لها الاتصال بالدول شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، فكانت تمر بها القوافل التجارية متجهة إلى الصحراء حتى وصلت علاقتها بإفريقية السوداء، واتجهت شمالاً لتمتين الروابط مع الأندلس. واشتهرت بالرخاء والأمن فقصدها الوافدون من كل الأقطار والأمصار وظلت مرتبطة بعلاقات وثيقة بإباضية المشرق، الذين كانوا يرون فيها دولتهم، وقوتها من قوتهم، لأنها ثمرة جهود علماء المذهب الإباضي في المشرق والمغرب، وتتويج لثورات الإباضية ضد الولاة الأمويين

- 155 -