منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

الفصل الأول

من الأصول العقدية والمبادئ العامة

من أهم أسباب نجاح منهج الدعوة عند الإباضية أنه منهج مبني على أصول ثابتة أصول عقدية مستمدة من القرآن الكريم، وسنة الرسول، بحيث غدت هذه الأصول عبر تاريخ الشراة المورد والمصدر المنطلق والهدف لا تقبل المساومة أو الركون إلى الزخارف الدنيوية، فالشراة في صراعهم الطويل ضدَّ الباطل أصحاب منهج واضح وضوح الشريعة الإسلامية، بسيط لبساطة السلوك الإسلامي، ثابت كثبات الوحي المنزل على ما الذي لا يأتيه الباطل من بين يده ولا

من خلفه.

ولعلَّ هذه الرؤية المتسمة بهذه الصفات: الوضوح، والبساطة، والثبات، هي التي دفعت الكثير من الأقلام المناوئة للشراة قديماً، إلى نعت منهجهم بالتشدد والتطرف، والخروج دون العناية منهم في محاولة دراسة هذه المواقف والأفكار، بغية معرفة ما فيها من صواب أو خطأ. بل لم يكلفوا أنفسهم عناء الرجوع إلى مصادرهم للاحتكام إليها، حتى تتبين صحة ما ينسب إليهم من أقوال وجاء الكتاب المحدثون فأخذوا تلك الأحكام المجحفة من بعض المصادر المناوئة للشراة منذ القدم، على أنها مصادر موثوق بعلمها، وأحكامها، وأخبارها.

ومن هنا كان لزاماً - إن أردنا الإنصاف ـ أن نعود إلى الأصول

- 159 -

-