منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

منهج الدعوة عند الإباضية -

العقدية، نمحصها ونستنطقها، ونعرضها على كتاب الله، فإن وافقت ما بها، وإن عارضته ضربنا بها عرض الحائط. دون أن نعلق

فيه أخذنا

الصواب أو الخطأ بالكثرة الكاثرة، أو بالتسميات المشتهرة التي أطلقت عبر التاريخ فأصبحت مسلّمات لا تقبل النقاش، فإنَّ الأولى أن نعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال كما يقال.

وبما أنَّ هذه الدراسة ليست خاصة بهذا الجانب وحده، أي الجانب العقدي، فإننا سنقتصر على الأصول التي لها علاقة بمنهج الدعوة الإباضية، محاولين تحليل ما في هذه الأصول من انعكاس على سيرة الإباضية عبر تاريخهم الطويل، وصراعهم المرير من أجل البقاء.

-1

- الإيمان عقيدة، وقول، وعمل.

تعد هذه المسألة العقدية مسألة خلافية بين الفرق الإسلامية، دار حولها جدل كبير منذ ظهور الجدل الكلامي إلى يوم الناس هذا، ولعل حرص المسلمين على مناقشتها واحتاام جدالهم حولها راجع لكونها تتعلق بقضية الإيمان في الإسلام أهو عقيدة في الجنان وقول باللسان وعمل بالأركان كما تذهب إلى ذلك بعض الفرق؟ أم هو عقيدة بالجنان وإقرار باللسان وكفى؟ ولا علاقة للعمل بعد ذلك بالعقيدة، اعتقاداً منهم بأن الإيمان يزيد وينقص، فمن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق، كما

يفهمون.

والإباضية يولون هذه المسألة اهتماماً عظيماً. ولا نعد مبالغين إن قلنا: إن مدار مسائل العقيدة عندهم تدور في الأغلب الأعم حول هذه المسألة لسبب بسيط، وهو أنَّها تتعلق بماهية المسلم وأحقيته في هذه التسمية أو

- 160 -