منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧منهج الدعوة عند الإباضية -
كما أننا نطلق على المحاولات المذكورة اسم «الدعوة»، نطلق على الدين الإسلامي الاسم نفسه، وهذا ما يجعلنا نذكر أنَّ كلمة «الدعوة» من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الإسلام وعلى عملية نشره بين الناس، وسياق إيرادها هو الذي يحدد المعنى المراد (1) وقد أصبحت الدعوة من هذا المفهوم مصطلحاً يعني الرسالة الإسلامية وأصبح الرسول الكريم يسمى داعي الله أي صاحب الدعوة إلى توحيد الله، لهذا اعتبر دين الله دين الرسالة أو دين الدعوة، أي أنه دين الله الداعي الإنسانية لاعتناق المبادئ التي ينادي بها القرآن وسنة نبيه الكريم.
من
وقد أدرك الإباضية أبعاد هذه المعاني التي جاءت في كتاب الله، فكان التسميات التي أطلقوها على أهل مذهبهم وقد شاعت في مصادرهم: أهل الدعوة والاستقامة (3) إيماناً منهم بأنَّ الدعوة إلى الله واجب كل مسلم يؤمن بالله ويستشعر مسؤولية تبليغ الرسالة المحمدية في كل مكان وزمان وإنَّهم لا يدعون إلا إلى ما دعا إليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد تجسد هذا المفهوم عملياً في سيرة السلف الصالح في مراحل الظهور والكتمان على السواء عند العلماء والتجار، وفي تاريخهم مواقف سياسية استطاعوا من خلالها أن يبلغوا الرسالة المحمدية إلى آفاق بعيدة عن أوطانهم، وأمكنة تجمعاتهم، يكفي أن نذكر هنا جهود العمانيين في نشر الإسلام بشرق إفريقيا والهند والصين وما جاور هذه البلاد البعيدة، وجهود المغاربة
1 - د/ أحمد غلوش الدعوة الإسلامية دار الكتاب المصري، ط: 1987، ص 10. 2 للتوسع انظر حسني محمد ابراهيم غيطاس: الدعوة الإسلامية، المكتب الإسلامي،
بيروت 1985، ص 17، 18.
3 - فقد استخدموا هذا المصطلح أكثر من استخدامهم لمصطلح الإباضية.
- 17 -