منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

الذين قطعوا الصحاري والقفار حاملين الدعوة الإسلامية إلى مجاهل وأدغال إفريقيا السوداء، كما سنوضح ذلك بالتفصيل في مكانه من هذا البحث. ومفهوم الدعوة من مدلولها اللغوي أنها نداء وصيحة وطلب للاجتماع على كل شيء أو الاشتراك فيه، والاصطلاح هو الذي يحدد ويعين المعنى المراد من النداء أو الطلب وبغير بيان المقصود يبقى المعنى عاماً

شاملاً.

الدعوة اصطلاحاً: أما الدعوة اصطلاحاً فهي الدعوة إلى الله، والإيمان به إلها واحداً لا شريك له، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وصرف الناس وعقولهم إلى عقيدة صحيحة ومصلحة نافعة. والدعوة اسم جامع لرسالة الإسلام وتعاليمه من عقيدة وعبادة ومعاملات وشرائع وأحكام، وهي أيضاً اسم جامع لسائر وسائل حمل الناس على هذه الرسالة المحمدية، وسائر أساليب التبليغ عن الله ورسوله على اختلاف مراحلها ولئن وردت كلمة الدعوة في القرآن في عدة مواضع، فقد حدد مراد الدعوة في الإسلام في آيات كثيرة منها: قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (سورة آل عمران: 104).

وقوله: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل: 125) وقوله مخاطباً رسوله الكريم: وادع إلى سبيل ربك إنك لَعَلى هدي مستقيم (سورة الحج: 67).

ومن هنا يتبيَّن أنَّ الدعوة إلى الإسلام هي منهج السلامة والطريق المستقيم الذي انتهجه الله لعباده المؤمنين كما جاء ذلك في قول الرسول

- 18 -