منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤منهج الدعوة عند الإباضية.
على ظهر الغيب، دون أن يعلم أحدهما بالآخر.
على أنَّ هناك الموقف الثالث الذي يكون بين الولاية والبراءة فيمن نجهل حاله، وهو الوقوف، وهي حالة واجب على المسلم أن يكون عليها فيمن لا يعلم عن حاله شيئا، ولم يظهر له منه موجب للولاية أو البراءة، لقوله تعالى: {ولا تقف ماليس لك به علم (سورة الإسراء: 36). وقد اجتهد علماء الإباضية فخصصوا فصولاً كاملة في كتب الفقه والعقيدة
عندهم لشرح هذا الأصل العقدي الهام.
- فحددوا الجهات التي تتم بها الولاية والبراءة.
ووضعوا شروط وجوب الولاية.
- ومن تجب فيه الولاية، ومن تجب فيه البراءة.
- وغير ذلك مما هو مبسوط مفصل في كتبهم
(1)
وهذا الأصل له تأثير مباشر في منهج الدعوة عند الإباضية، لأنه وسيلة عملية ناجعة لبناء مجتمع فاضل تسوده المحبة في الله، ويربطه التعاون في سبيل المصلحة العامة ابتغاء ما عند الله.
مجتمع لا تربط بينه المصالح المادية الدنيوية والمنافع المتبادلة، فتركن به إلى أن يرى الشر فيصمت … أو الانحراف فيشيح بوجهه … أو الرذيلة فيتجاهل، لأنَّ الراضي بالشيء كفاعله، ولأنَّ الشر إذا بدأ بفرد واحد استشرى منه إلى المجتمع كله والرذيلة جرثومة إذا أصابت بتعفنها الثمرة الواحدة تسلل منها الداء إلى كل الثمرات الأخرى.
وهم في منهجهم الدعوي هذا يضعون نصب أعينهم المجتمع الفاضل
ينظر: قواعد الإسلام للجيطالي ج 1، ص 45 - 100.
-184 -