منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣منهج الدعوة عند الإباضية. الولاية في الله والبغض في الله.
وكما أن الولاية واجبة بالنسبة للفرد والمجموع كذلك فإن البراءة ممن
يستحق البراءة واجبة أيضاً.
البعد عن الشخص والتخلص منه، وهي واجبة على
فالبراءة لغة: هي المؤمنين شرعاً، فعليهم أن يظهروا البغض وعدم الرضى من الكفار، بل يجب عليهم شتمهم ولعنهم.
أما براءة الأشخاص فتشمل كل شخص مصر على الكبيرة بأي معصية كانت، ولو كان موحداً اعتماداً على قوله تعالى: ولا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا
آباءهم أو أبناءهم، أو إخوانهم أو عشيرتهم (سورة المجادلة: 2. ومن امتثل بهذا الموقف فقد استكمل الإيمان وأصبح من حزب الله بشهادة القرآن، مصداقاً لهذه الآية نفسها: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله ألا إِنَّ حزب الله هم المفلحون (سورة المجادلة: 22).
أليس في هذه الآية بشارة واضحة إلى أن الأفراد حين يرتفعون إلى هذا السمو الإيماني، فيضعون حب الله فوق حب الآباء، والأبناء، والإخوان، والعشيرة يكونون المجتمع الصالح الذي عبر عنه بحزب الله، وحزب الله عاقبته الفلاح دنيا وأخرى؟.
ووجوب ولاية الجملة وبراءة الجملة لا يعني ولاية كل الناس أو البراءة منهم جميعاً، لأن أصل الولاية الموافقة في الحق، فالمتوافقان فيه متواليان، ولو
- 183 -