منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

منهج الدعوة عند الإباضيئة.

إن أبا الخطاب بعد أن انتصر على ورفجومة في القيروان، واستسلمت له المدينة تفقد القتلى فوجد واحداً منهم مسلوباً، وسأل عن السالب فلم يعرف، فأصدر أمره إلى الجيش أن يرد السلب الذي أخذ من القتيل ولكن لم يبادر إلى رد السلب، وفي الطريق جرى سباق بين الفرسان واشترك فيه جميل السدراتي، فشاء له سوء حظه أن يسقط عن فرسه وينكشف سرجه عن المتاع المسلوب، فأخذه الإمام وأجرى عليه الأدب، وغضب جميل وفر إلى العراق، وبقي سنة كاملة في بغداد يحرض الخليفة أبا جعفر المنصور على أبي الخطاب لينتقم لنفسه (1).

وطبق هذا المبدأ كأدق ما يكون التطبيق إبان حكم الدولة الرستمية وكان رجال الحسبة أو الشرطة قائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن خالف رفع أمره إلى الحاكم فأعلن منه البراءة.

وقد اعتمد الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي، واضع نظام حلقة العزابة، هذا الأصل مرتكزاً هاماً في نظام الحلقة.

وهكذا نرى أن تطبيق هذا المبدأ ليس خاصاً بالجماعة في حال الظهور أو الكتمان، وإنما هو أصل عقدي، ومبدأ أساسي تعتمده الجماعة في كل حالاتها، باعتباره مقوماً من مقومات المجتمع الفاضل.

وقد بدأ هذا النظام الديني الهام يختفى من المجتمعات الإباضية للأسف الشديد، بعد أن دخلت المدنية والنظم الدخيلة مجتمعاتهم، إذ لم يبق له

تطبيق إلا في وادي ميزاب على تفاوت بين قراه (2).

1 معمر الإباضية ج 2، ص 286.

2 سنفصل الحديث عن الجانب التطبيقي في فصل خاص عن حلقة العزابة ودورها في بناء

المجتمع المسجدي.

-

- 186 -