منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣منهج الدعوة عند الإباضية.
أن نرجع
عنتها الأسباب والعوامل التي جعلت الشراة يكونون كذلك، إذ كان الأولى هذه المميزات إلى عقيدة الشراة الثابتة التي ترى أن الإيمان عقيدة وقول وعمل، وهذا ما ينفي عن الشراة ما يذهب إليه بعض الدارسين من أن غرضهم من التمرد على الحكام والسلطات هو الوصول إلى السلطة منافسة وتمرداً.
على أن كل الوقائع الحربية التي خاضوها تدل دلالة قاطعة على أنهم لم يخرجوا طلباً لدنيا كما كان ذلك هدف خصومهم الذين حولوا الحكم الإسلامي ملكاً عضوداً وزينة ولهواً، وهذا ما يفسر خروجهم في الأغلب الأعم بالفئة القليلة المواجهة للفئة الكثيرة، كانوا كذلك وهم يدركون أن أغلبية الناس مع الحاكمين رغم كرههم لهم، ولكن حب الدنيا وايثار السلامة جعلت الناس إما حياديين لا يهمهم من أمر الخروج شيئاً، وإما دنيويين حريصين على المرتب والجاه والنفوذ، ولم يتورط في هذا الاتجاه العامة من الناس وحدهم، فلعلهم معذورون في ذلك ـ وإنما الذين تورطوا علماء وفقهاء وقفوا إلى جانب الجورة والظلمة من الحكام فزينوا لهم ظلمهم، وحللوا لهم جورهم وفسقهم.
وبناء على هذا التصور للواقع الإسلامي المؤسف سموا أنفسهم شراة، وخططوا في مراحل الحفاظ على مجتمعاتهم مرحلة الشراء تعبيراً عن تصورهم هذا المستمد من قوله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله له (سورة البقرة: 208). ومن يخرج ابتغاء رضوان الله تجلى ذلك في سلوكه العملي مع إخوانه المسلمين، وكذلك كان الشراة يأخذون أنفسهم بتربية إسلامية صارمة في مجتمع غالبيته مع الهوى والجري وراء الشهوات الدنيوية.
- 193 -