منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

منهج الدعوة عند الإباضيئة.

والشراة عندما اختاروا هذا المنهج الرباني في مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتمدوا الطريقة العملية، والمجاهدة الميدانية، فوضعوا لحياتهم اليومية حيثما كانوا وأينما وجدوا برنامجاً صارماً يقوم على العبادة المستمرة ومراقبة الله في كل صغيرة وكبيرة.

ومن أبرز هذه النظم المحافظة على الصلاة محافظة دقيقة، ولا أعني هنا الصلوات المفروضة فذلك أمر مفروغ منه، إنَّمَا أُعني بها ما عُرف عنهم من اجتهاد بقيام الليل وصيام النهار، والمداومة على تلاوة القرآن وحفظه حتى كثر في جماعتهم القراء والعباد والزهاد.

وما حرص الشراة على هذه السيرة، والالتزام بهذا المنهج إلا لمقصد أسمى وهو أن تصبح العبادات وسائل تربوية هامة لتزكية النفس، والسمو بها إلى أن تصبح ربانية لا هدف لها سوى تبليغ دعوة الله، ونشر رسالة الإسلام، وامتثال قوله تعالى: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون (سورة الذاريات: 56).

إنَّ من أهم الصفات التي تميز بها الشراة التزامهم الشديد بتطبيق شريعة الله، وتمسكهم القوي بسيرة الخلفاء الراشدين والسلف الصالح، حتى رموا بالتشدد والتزمت والتعصب، وغير ذلك، ولم يكن يعنيهم ما يقال عنهم بقدر ما يعنيهم أن يكون ذلك إرضاء الله ولرسوله في كل ما يأتون وما يذرون، وهذه العقيدة الراسخة أضفت عليهم ميزات تميزوا بها، انتزعت الإعجاب من العدو والصديق معا (1).

وكل الدراسات القديمة والحديثة متفقة على أنهم ذووا إيمان ثابت، وعقيدة راسخة، وأنهم أصحاب مبادئ وأخلاق عالية، ولكن قلة قليلة

1 - أحمد سليمان معروف مصدر سابق، ص 103.

- 192 -