منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢١١منهج الدعوة عند الإباضية -
للغطرسة القرشية والأموية بالذات .. » (1)
و لم يرض أبو حمزة عملاً بمبادئ الشراة في الحرب أن يطارد
الفارين، ولكنه لم يرحم القرشيين الذين أصروا على مقاتلته إذ عدهم ممثلي
الحكومة الظالمة،
حتى
امتلأ الميدان بجثتهم.
ودخل المدينة في 13 صفر 130 هـ، دون قتال بعد أن فرت البقية من المقاتلين إليها، وظل بالمدينة ثلاثة أشهر يحسن السيرة في أهلها خلالها،
وفيها ألقى خطبته الشهيرة من فوق منبر الرسول
وكان كلام أبي حمزة يستهوي السامعين إلى حين، لأن مجتمع المدينة كان مجتمعاً لاهياً أفسدته الحضارة وداخله الانحلال، فلم يكن يرى في مبادئ أبي حمزة إلا تشدداً في القيم الأخلاقية والدينية، مثل موقفه من الزني وشرب الخمر، وأظهر الإعجاب بعمر بن الخطاب لإقامته حدها دون اعتبار لشخص الشارب، وعلى الرغم من إحساس أهل المدينة بعدالة هذا الحكم وصلاحه فإنَّهم لم يتجاوبوا معه للسبب المذكور.
ولكن أبا حمزة استطاع أن يكسب بعض الأنصار المؤمنين من أمثال عبد العزيز بن بشكست القارئ، وأبي بكر بن محمد عبد الله بن عمر بن
الخطاب.
وفي مستهل جمادى الأول سنة 130 هـ. زحف جيش شامي مكون من
أربعة آلاف من القيسيين بقيادة عبد الملك بـ محمد
بن
بن عطية من سعد
هوازن في طريقه إلى المدينة، وكما حدث في عهد يزيد الأول دفع لهم أجر مناسب بمثابة كفارة عما ينتظرهم من انتهاك الحرمات المقدسة، إذ أعطى
1 - ينظر د/ النعمان: القاضي مرجع سابق، ص 202
- 243 -