منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢منهج الدعوة عند الإباضية.
كل واحد منهم مائة دينار ذهبي وفرساً وبغلاً.
وكان الشراة قد شعروا بهذا الجيش فخرجوا ينتظرونه بوادي القرى، وهناك التقوا في معركة فاصلة قتل فيها كثير من الشراة من أصحاب أبي حمزة، ونجا هو وثلاثة من خاصته، هربوا إلى مكة.
وبلغ ابن عطية المدينة فوجدها خالية من الشراة بعد أن غدر بهـ بهم أهل المدينة، وقضوا على البقية الباقية التي قادها المفضل، وقتلوا بشكست، وغيره بعد أن علموا نتيجة المعركة. (1)
وإذا كان موقف أبي حمزة من أهل قديد عدم ملاحقة الفارين منهم، ومعاملة أهل المدينة ومكة بالحسنى، فإنه عندما لجأ إلى مكة لم يحتط من غدر أهلها، فكانت مقاومته عبثاً، فانتصر عليه ابن عطية وقتل الأسرى، وصلب زعماء الإباضية ومنهم أبو حمزة، وأرسل برؤوسهم إلى مروان بن محمد بدمشق. (2).
وتاريخ الإباضية في حروبهم مع المخالفين جرى على نسق واحد يستمد أسسه وقواعده من الشريعة الإسلامية، فلا غلو ولا تطرُّف، ولا استحلال لعرض ولا غنيمة لمال (3). كان ذلك دأبهم في المشرق في حروبهم الطويلة مع الأمويين على النحو الذي ذكرناه، وكان ذلك دأبهم أيضاً في المغرب الإسلامي حين قادوا الجيوش لمواجهة الجيوش الأموية
1 - ينظر، د/ النعمان القاضي مرجع سابق، ص 204، نقلاً عن الأغاني ج 20، ص 109 - 112. 2 - توجد مادة هذه المعارك في الأغاني، ج 20، ص 109 - 112 تاريخ … الطبري، ج 9، ص 115. الكامل لابن الأثير، ج 5، ص 158، البداية والنهاية لابن الأثير ج 10، ص 36.
3 معمر الإباضية ج 2، ص 287 ..
-244 -