منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

منهج الدعوة عند الإباضية. 1 - الاعتدال و النسامح:

دأب المؤرخون القدامى والمحدثون على النظر إلى (الخوارج) من زاوية أحادية تفترض الحق في جانب دون، آخر وتفترض الباطل في جانب دون أخر، ومن هنا كان الحيف وكان الإجحاف، وقد بلغ هذا التحيز أحياناً حد التزوير والتشهير، ولنأخذ كمثال على ذلك ما تصوره بهم المصادر القديمة على أنهم معتدون متطرفون يحملون السيف لسفك الدماء، أجلاف بداة، لا يرضخون الحاكم، ولا ينقادون لقائد، مع أن هذه المصادر نفسها تعترف بجبروت الأمويين وطغيانهم، فلم لا تكون هذه الشهادة

كافية ـ كما هو المفروض - للبحث في الموضوع من الزاوية المقابلة. حقا كان في الخوارج بعض الفرق التي تطرفت في استعراض الناس نظراً لأسباب تاريخية ليس هنا محل ذكرها، ولكن لا يعني ذلك إطلاقاً أن (الخوارج) كانوا كلهم كذلك، بل إنَّ افتراقهم إلى طوائف كان سببه في غالب الأحيان اختلاف أساسي في منهج الدعوة إلى الله، كما حدث ذلك حين دعاهم الأزارقة إلى الخروج سنة 64 هـ.

وقد تيين للدارسين المنصفين (1) أن من أسباب بقاء الإباضية إلى يوم الناس هذا ـ فيم انقرضت الفرق الأخرى - اعتدالهم، وتسامحهم، ومرونتهم الفكرية والدعوية مع الخصم والمخالف. وكل مواقفهم التاريخية ورؤاهم الفكرية، وأصولهم العقدية تشهد لهم بذلك. وقد جاء هذا الاتجاه مؤكداً في سيرة أحد أيمتهم الأوائل.

1 - يراجع، د/عبد الحليم رجب: الإباضية، ص 8. أيضاً د/فاروق عمر: التاريخ الإسلامي،

ص 64.

-227 -